السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٣ - ومن كتاب له عليه السلام أجاب به معاوية
فوجدناها الفئة التي أنت فيها، لان بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام، كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة وأنت أمير لعمر على الشام، وكما لزمت يزيد أخاك بيعة عمر، وهو أمير لابي بكر على الشام.
وأما شق عصا هذه الامة فأنا أحق أن أنهاك عنه.
فأما تخويفك لي من قتل أهل البغي، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني بقتالهم وقتلهم، وقال: لاصحابه: (إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله) وأشار إلي [٧] وأنا أولى من اتبع أمره.
وأما قولك: (إن بيعتي لم تصح لان أهل الشام لم يدخلوا فيها) كيف وإنما هي بيعة واحدة، تلزم الحاضر والغائب، لا يثنى فيها النظر، ولا يستأنف فيها الخيار، الخارج منها طاعن، والمروي فيها مداهن [٨] فاربع على
[٧] هذا الكلام ونظائره مما ورد عنهم (ع) في مقامات كثيرة مما يهدم أساس ما أختلقه بعض النواصب حيث زعم ان حروب امير المؤمنين (ع) لم يكن بأمر رسول الله (ص) وانما كانت حروبا سياسية للتحفظ على الامارة.
[٨] لا يثنى فيها النظر: لا ينظر فيها ثانيا بعد النظر الاول: (ولا يستأنف فيها الخيار) أي لا اختيار لاحد فيها كي يستأنفه بعد عقدها.
و (المروي): المتفكر هل يقبلها أم يردها.
و (المداهن): المنافق، وهو الذي يتظاهر بخلاف ما أبطنه في ضميره.