السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٧ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية (1)
وأعلم يا معاوية أنك قد ادعيت أمرا لست من أهله لا في القدم ولا في الولاية، ولست تقول فيه بأمر بين تعرف لك به أثرة [٣] ولا لك عليه شاهد من كتاب الله ولا عهد تدعيه من رسول الله، فكيف أنت صانع إذا انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا أبهجت [تبهجت خ] بزينتها وركنت إلى لذتها وخلي فيها بينك وبين عدو جاهد ملح مع ما عرض في نفسك من دنيا قد دعتك فأجبتها وقادتك فاتبعتها، وأمرتك فأطعتها.
فاقعس عن هذا الامر، وخذ أهبة الحساب، فإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا يجنك منه مجن [ما لا ينجيك منه منج خ] [٤].
[٣] القدم - على زنة الفرس والعنب -: التقدم. السابقة في الامر. والولاية والولاءة - بفتح الواو، كالولاية بكسرها -: القرابة، والاثرة - كغرفة -: المكرمة المتوارثة والفعل الحميد. والاثرة - كشجرة الاختيار.
[٤] فاقعس: تأخر. و (أهبة الحساب) - بضم الالف وسكون الهاء وفتح الباء -: عدته والتهيؤ له. وما لا يجنك - من باب (مد) و (أفعل) -: ما لا يسترك. والمجن كالمجنة - بكسر الميم فيهما -: كل ما وقي به السلاح. الترس، والجمع مجان.