السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٢ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا
ولعمري لينفذن العلم فيك، وليتمن النور بصغرك وقماءتك [٤] ولتخسأن طريدا مدحورا، أو قتيلا مثبورا [٥] ولتجزين بعملك حيث لا ناصر لك ولا مصرخ عندك وقد أسهبت في ذكر عثمان، ولعمري ما قتله غيرك، ولا خذله سواك، ولقد تربصت به الدوائر، و تمنيت له الاماني [٦] طمعا فيما ظهر منك ودل عليه فعلك
[٤] يقال: (قمأ - من باب (منع) - وقمؤ - من باب شرف - قمأة - بتثليث القاف وسكون الميم - وقماءة - كسحابة -: ذل وصغر، فهو قمئ، والجمع: قماء وقماء - بضم القاف وكسرها -.
[٥] يقال: (خسأ - من باب منع - خسأ الكلب): طرده. ويقال: (ثبره - من باب نصر - ثبرا): لعنه. طرده. خيبه. أهلكه. ومنه قوله تعالى في الآية (١٠٢) من سورة بني اسرائيل: (واني لا ظنك يا فرعون مثبورا) أي مهلكا. أو ملعونا مطرودا.
[٦] أسهبت في ذكر عثمان: اطنبت كلامك في ذكره، وطولت رسائلك في قتله. وتربصت به: انتظرت به. والدوائر: النوائب والحوادث التي يكرهها الانسان، وهو جمع الدائرة. والاماني جمع الامنية - بضم الهمزة وسكون الميم وكسر النون -: وهو: ما يتمنى. والبغية.
قال اليعقوبي في تاريخه: ج ٢ ص ١٦٥: كتب عثمان إلى معاوية يسأل تعجيل القدوم عليه، فتوجه إليه في اثنى عشر ألف، ثم قال: كونوا بمكانكم في أوائل الشام حتى آتي أمير المؤمنين لا عرف صحة أمره، فأتى عثمان فسأله عن العدة، فقال: قد قدمت لاعرف رأيك وأعود إليهم فأجيئك بهم. فقال: لا والله ولكنك أردت ان أقتل فتقول: انا ولي الثار، ارجع فجئني بالناس. فرجع فلم يعد إليه حتى قتل.