السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٨ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا
الشيطان الرجيم، الحق أساطير الاولين [١] ونبذتموه وراء ظهوركم، وجهدتم بإطفاء نور الله بأيديكم وأفواهكم، والله متم نوره ولو كره الكافرين [٢] ولعمري ليتمن النور على كرهك، ولينفذن العلم بصغارك، ولتجازين بعملك، فعث في دنياك المنقطعة عنك ما طاب لك [٣] فكأنك بباطلك وقد انقضى وبعملك وقد هوى ثم تصير إلى لظى، لم يظلمك الله شيئا، وما ربك بظلام للعبيد.
قال المدائني: فأجابه معاوية وكتب إليه: أما بعد، فما أعظم الرين على قلبك، والغطاء على بصرك، الشره من شيمتك والحسد من خليقتك، فشمر للحرب، واصبر للضرب فوالله ليرجعن
[١] ومن هذا وأمثاله مما لا يحصى يعلم قطيعا ان الجمع بين ولاية أمير المؤمنين عليه السلام واوليائه، وبين ولاية معاوية وأوليائه والقول بحقانيتهما معا، كالجمع بين حقانية موسى وفرعون، وكالقول بحقانية نبينا محمد (ص) وأبي جهل، فليتنبه المنصفون من اخواننا، وليرجعوا عن رويتهم قبل ان تقول نفس: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله.
[٢] اقتباس من الآية الثامنة من سورة الحشر: ٦١، أو اشارة إليها.
[٣] كذا في النسخة، يقال: (عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا) الشئ: أفسده، وعاث في ماله: بذره وأسرع في انفاقه، ويحتمل غلط النسخة، وان الصواب: (وعش في دنياك) الخ.