السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٧ - ومن كتاب له عليه السلام أجاب به معاوية لما كتب إليه بما نذكره
الرسول في أمر الخلافة، وانهما وثبا عليها غلبة، وغصباه اياها، فكانت هذه الطامة الكبرى ليست مقتصرة على فساد أهل الشام عليه، بل وأهل العراق الذين هم جنده وبطانته وأنصاره، لانهم كانوا يعتقدون امامة الشيخين، إلا القليل الشاذ من خواص الشيعة، فلما كتب الكتاب [الذي أرسله] مع أبي مسلم الخولاني [وكان] قصده ان يغضب عليا ويحرجه ويحوجه إذا قرأ ذكر أبي بكر، وانه افضل المسلمين، إلى ان يخلط خطه في الجواب بكلمة تقتضي طعنا في أبي بكر، فكان الجواب [منه (ع)] مجمجما [أي] غير بين، ليس فيه تصريح بالتظليم لهما، ولا التصريح ببرائتهما فتارة يترحم عليهما، وتارة يقول: (أخذا حقي وقد تركته لهما) فأشار عمرو بن العاص على معاوية ان يكتب كتابا ثانيا مناسبا للكتاب الاول، ليستفزا فيه عليا عليه السلام وليستخفاه، ويحمله الغضب منه [على] ان يكتب كلاما يتعلقان به في تقبيح حاله ونهجين مذهبه، وقال له عمرو: ان عليا رجل نزق تياه وما استطعمت منه الكلام بمثل تقريظ ابي بكر وعمر [٢] فأكتب [إليه في ذلك كتابا].
فكتب كتابا انفذه إليه مع ابي امامة الباهلي، وهو من الصحابة، بعد ان عزم على بعثته مع ابي الدرداء، و [هذه] نسخة الكتاب: اما بعد فان الله تعالى جده اصطفي محمد عليه السلام لرسالته، واختصه بوحيه وتأدية شريعته، فأنقذ به من العماية، وهدى به من الغواية، ثم قبضه إليه رشيدا حميدا، قد بلغ الشرع، ومحق الشرك، واخمد نار الافك،
[٢] يقال: (فزه فزا - من باب مد - وأفزه واستفزه - من باب أفعل واستفعل -: أفزعه وأزعجه. واستخفه: حمله على ان يقول: ما يشينه. ونزق - من باب فرح - نزقا ونزوقا الرجل - كفرسا وفلوسا -: نشط وطاش وخف عند الغضب فهو نزق - كفرح - والمؤنث: نزقة. والتياه: كثير التيه: المتكبر.