السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٨ - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية بن أبي سفيان أيضا
دعا إلى الايمان بالله والتوحيد [له] كنا أهل البيت أول من آمن به، وصدق بما جاء به [٢٥] فلبثنا أحوالا محرمة وما يعبد الله في ربع ساكن من العرب غيرنا [٢٦].
فأراد قومنا قتل نبينا واجتياح أصلنا وهموا بنا الهموم، وفعلوا بنا الافاعيل، فمنعونا الميرة وأمسكوا عنا العذب، وأحلسونا الخوف [٢٧] وجعلوا علينا الارصاد والعيون، واضطرونا إلى جبل وعر، وأوقدوا لنا نار الحرب [٢٨] وكنبوا علينا بينهم كتابا لا يواكلونا ولا
[٢٥] وأما غير أهل البيت من أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم فهم كانوا مؤمنين بالاصنام في تلك الحال، مصدقين بالاوثان في ذلك الزمان، متقربين إلى الجبت والطاغوت في هذا الاوان وأقواله (ع) في هذا المعنى كثيرة وشواهدها وفيرة.
[٢٦] الاحوال جمع حول وهو السنة، ومحرمة: كاملة و (الربع): المحلة. الدار. والجمع: رباع وربوع وأربع وأرباع كرياح وفلوس وأفلس وارباب.
[٢٧] الاجتياح: الاستيصال.
والميرة: - بكسر فسكون كعبرة -: الطعام الذي يدخره الانسان، والجمع مير، كعبرة وعبر.
والمراد - هنا - مطلق الطعام، كما أن المراد من (العذب) مطلق ماء الشرب.
و (احلسونا الخوف) جعلوا الخوف ملازما لنا بقيامهم جميعا على لوازم المعاداة.
[٢٨] وهذا الكلام - إلى قوله: (كافرنا يحامي عن الاصل) رواه باختلاف طفيف، أبو جعفر الاسكافي: محمد بن عبد الله المتوفى سنة ٢٤٠ - على ما قيل - في كتابه المعروف ب - نقض العثمانية) وحكم بمعروفيته، كما في شرح المختار (٢٣٨) من خطب نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ١٣ / ٢٥٤.
ورواه مع كثير مما بعده في المختار الثامن من كتب النهج. والارصاد جمع الرصد: العين والمراقب. والوعر والوعر والوعير - كفلس وكتف وشريف -: المكان الصلب ضد السهل. يقال: (مكان وعر وطريق وعر ومطلب وعر): خشن وصعب وعسير غير سهل. ويجمع الجميع على أوعار وغيره. و (الاوعر - ككوثر - مثلها معنى).