إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٧١ - ٩ - و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية
[٩]
و من كتاب له عليه السلام
إلى معاوية
فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا، وَ اِجْتِيَاحَ[١] أَصْلِنَا، وَ هَمُّوا بِنَا اَلْهُمُومَ[٢] وَ فَعَلُوا[٣] بِنَا اَلْأَفَاعِيلَ، وَ مَنَعُونَا اَلْعَذْبَ[٤]، وَ أَحْلَسُونَا اَلْخَوْفَ[٥]، وَ اِضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ[٦]، وَ أَوْقَدُوا لَنَا نَارَ اَلْحَرْبِ، فَعَزَمَ اَللَّهُ لَنَا عَلَى اَلذَّبِّ[٧] عَنْ حَوْزَتِهِ[٨]، وَ اَلرَّمْيِ مِنْ وَرَاءِ حُرْمَتِهِ[٩]. مُؤْمِنُنَا يَبْغِي[١٠] بِذَلِكَ اَلْأَجْرَ، وَ كَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ
[١] الاجْتِيَاحَ: أجوف واويّ، يقال: جاحه من باب (قال)، و اجتاحه بمعنى أي أهلكه و استأصله، و الجوح: الاستيصال و الإهلاك.
[٢] الْهُمُومَ: الهمّ: بالفتح: واحد الهموم أي القصد، أو ما تجيل لفعله و إيقاعه فكرك، و الهمّ أيضاً، مصدر هممت بالشيء من باب نصر، إذا نويته و عزمت عليه و قصدته.
[٣] الفِعْلُ: بالكسر اسم الحدث، جمعه: فعال مثل قدح و قداح، و يجمع على الأفعال أيضاً، و يجمع الأفعال على الأفاعيل. و قيل: الأفاعيل جمع أفعولة، و هي الفعل الذّمّي، و يقال لمن أثر آثاراً منكرة: فعل الأفاعيل.
[٤] الْعَذْبَ: بفتح أوّله و سكون ثانيه: قال الراغب: ماء عذب: طيّب بارد قال تعالى: (هٰذٰا عَذْبٌ فُرٰاتٌ سٰائِغٌ شَرٰابُهُ) [فاطر - ١٢]. عذب الماء عذوبة من باب شرف: ساغ مشربه فهو عذوب و استعذبته رأيته عذباً، و جمعه عذاب مثل سهم و سهام. و العذب أيضاً: المستساغ من الطّعام. و الطيّب من العيش.
[٥] أَحْلَسُونَا الْخَوْفَ: قال المرزوقي في شرح الحماسة: الحلس واحد من أحلاس البيت. قال: قال الخليل: و هو ما يبسط تحت حرّ المتاع من مسح و جوالق و نحوهما. و في الصحاح عن الأصمعي: الحلس للبعير و هو كساء رقيق يكون تحت البرذعة، و أحلاس البيوت ما يبسط تحت حرّ الثياب. و في الحديث: كن حلس بيتك، أي لا تبرح، و قولهم: نحن أحلاس الخيل. أي نقتنيها و نلزم ظهورها، و أحلست البعير أي ألبسته الحلس، و أحلست فلاناً يميناً إذا أمررتها عليه. و أحلست السماء أي مطرت مطراً دقيقاً دائماً.
فتحصّل أنّ المراد من قوله عليه السّلام: «أحلسونا الخوف» أنّهم جعلوا الخوف لهم كالحلس، أي جعلوه ملازماً لهم من حيث إنّ الحلس ملازم ظهر البغير، و أحلاس البيوت ملازمة لها. أو أنّهم ألبسوهم الخوف و هذا كالأوّل يفيد أنّهم ألزموهم الخوف.
[٦] الوَعْرِ: بفتح أوّله و سكون ثانيه: المكان الصلب الغليظ ضدّ السهل، يقال: وعر و طريق وعر و مطلب، و الوعر أيضاً: المكان المخيف الوحش. و الجبل الوعر: الصعب المرتقى.
[٧] الذَّبِّ: الدّفع و المنع.
[٨] حَوْزَتِهِ: في الصحاح: الحوزة: الناحية و حوزة الملك: بيضته.
[٩] الحُرْمَةِ: كلقمة: ما لا يحلّ انتهاكه.
[١٠]يَبْغِي: أي يطلب، و منه قوله صلّى الله عليه و آله و سلّم: (ألا إنّ الله يحبّ بغاة العلم) [ج (١) من الوافي ص٦٣]، أي طلأبه، جمع باغ كهداة و هاد.