إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٢٠ - ٢٥ - و من وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات
وَ لْيُرَفِّهْ عَلَى اَللاَّغِبِ[١]، وَ لْيَسْتَأْنِ[٢]بِالنَّقِبِ[٣] وَ اَلظَّالِعِ، وَ لْيُورِدْهَا مَا تَمُرُّ بِهِ مِنَ اَلْغُدُرِ[٤]وَ لاَ يَعْدِلْ بِهَا عَنْ نَبْتِ اَلْأَرْضِ إِلَى جَوَادِّ[٥] اَلطُّرُقِ، وَ لْيُرَوِّحْهَا فِي اَلسَّاعَاتِ، وَ لْيُمْهِلْهَا عِنْدَ اَلنِّطَافِ[٦] وَ اَلْأَعْشَابِ[٧]، حَتَّى تَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اَللَّهِ بُدَّناً[٨] مُنْقِيَاتٍ، غَيْرَ مُتْعَبَاتٍ وَ لاَ مَجْهُودَاتٍ، لِنَقْسِمَهَا عَلَى كِتَابِ اَللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأَجْرِكَ، وَ أَقْرَبُ لِرُشْدِكَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ.
[١] اللاَّغِبِ: فاعل من اللَّغوب بمعنى التعب و الإعياء.
[٢] يَسْتَأْنِ: من الأناة أصلها الوني يقال: أستأنيت بكم أي انتظرت و تربّصت.
[٣] النَّقِبِ: يقال: نقب البعير بالكسر إذا رقّت أخفافه، و قال ابن الأثير في النهاية: النّقب: رقّة الأخفاف و منه حديث عليّ عليه السّلام «و يستأن بالنقب و الضالع»، أي يرفق بهما و يجوز أن يكون من الجرب.
أقول: يعني أن يكون النقب مشتقّاً من النقبة بالضمّ و هي أوّل ما يبدو من الجرب.
و قال في مادّة ظلع منها: الظلع بالسكون العرج و قد ظلع يظلع ظلعا فهو ظالع، و منه حديث الأضاحي: و لا العرجاء البيّن ظلعها، و في حديث عليّ عليه السّلام: و ليستأن بذات النقب و الظالع أي بذات الجرب و العرجاء، انتهى.
[٤] الْغُدُرِ: بضمّتين جمع الغدير، و في الصحاح الغدير: القطعة من الماء يغادرها السيل، و هو فعيل في معنى مفاعل من غادره، أو مفعل من أغدره، و يقال: هو فعيل بمعنى فاعل لأنّه يغدر بأهله أن ينقطع عند شدّة الحاجة إليه، قال الكميت:
و من غدره نبز الأوّلون إذ لقّبوه الغدير الغدير
و الجمع غدران و غدر.
[٥] جَوَادّ: بتشديد الدال جمع الجادّة بتشديدها أيضا بمعنى معظم الطَّريق.
[٦] النِّطَافِ: جمع النطفة بمعنى الماء الصافي قلّ أو كثرّ، و أما النطفة بمعنى ماء الرّجل فجمعها نطف.
[٧] الأعْشَابِ: جمع العشب بالضمّ فالسكون و هو الكلاء الرطب.
[٨] بُدُناً: البدّن كطلَّب جمع بادن كطالب، يقال: بدن بدنا و بدنا و بدونا من باب نصر إذا عظم بدنه بكثرة لحمه فهو بادن للمذكّر و المؤنث، و قد يقال في المؤنث بادنة، و البدن: السمن، و البدنة بالفتحات ناقة أو بقرة تنحر بمكَّة، سميّت بذلك لأنّهم كانوا يسمّنونها.