إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١٨ - ٢٥ - و من وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات
تُخِيفَهُ[١] أَوْ تُوعِدَهُ[٢] أَوْ تَعْسِفَهُ[٣] أَوْ تُرْهِقَهُ[٤] فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ[٥] أَوْ إِبِلٌ فَلاَ تَدْخُلْهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنَّ أَكْثَرَهَا لَهُ، فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَلاَ تَدْخُلْ عَلَيْهَا دُخُولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيْهِ وَ لاَ عَنِيفٍ بِهِ[٦]، وَ لاَ تُنَفِّرَنَّ[٧] بَهِيمَةً وَ لاَ تُفْزِعَنَّهَا[٨]، وَ لاَ تَسُوءَنَّ صَاحِبَهَا فِيهَا، وَ اِصْدَعِ[٩] اَلْمَالَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ، فَإِذَا اِخْتَارَ فَلاَ تَعْرِضَنَّ لِمَا اِخْتَارَهُ ثُمَّ اِصْدَعِ اَلْبَاقِيَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ فَإِذَا اِخْتَارَ. فَلاَ تَعْرِضَنَّ لِمَا اِخْتَارَهُ فَلاَ تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اَللَّهِ فِي مَالِهِ، فَاقْبِضْ حَقَّ اَللَّهِ مِنْهُ. فَإِنِ اِسْتَقَالَكَ[١٠] فَأَقِلْهُ، ثُمَّ اِخْلِطْهُمَا ثُمَّ اِصْنَعْ مِثْلَ
[١] تُخِيفَهُ: من الإخافة، بمعنى التخويف، و أصلها الخوف، يقال: وجع مخيف أي يخيف من رآه.
[٢] تُوعِدَهُ: من الإيعاد يستعمل في الشرّ، قال الجوهريّ في الصحاح: الوعد يستعمل في الخير و الشرّ، قال الفرّاء يقال: وعدته خيرا، و وعدته شرّا، قال الشاعر:
ألا علَّلاني كلّ حيّ معلَّل و لا تعداني الشرّ و الخير مقبل
فإذا أسقطوا الخير و الشرّ قالوا في الخير: الوعد و العدة و في الشر: الإيعاد و الوعيد، قال الشاعر:
و إنّي و إن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي و منجز موعدي
[٣] تَعْسِفَهُ: من العسف بمعنى الأخذ على غير الطَّريق، كما في الصحاح، و قال ابن الأثير في النهاية: العسف: الجور، و في الحديث: لا تبلغ شفاعتي إماما عسوفا أي جائرا ظالما، و العسف في الأصل أن يأخذ المسافر على غير طريق و لا جادّة و لا علم، و قيل: هو ركوب الأمر من غير رويّة فنقل إلى الظلم و الجور، انتهى.
[٤] تُرْهِقَهُ: من الإرهاق. يقال: أرهقه طغياناً، أي أغشاه إيّاه، و يقال: أرهقني فلان إثما حتّى رهقته أي حمّلني إثماً حتّى حملته، قال أبو زيد: أرهقه عسراً، أي كلّفه أيّاه، يقال: لا ترهقني لا أرهقك الله أي لا تعسرني لا أعسرك الله، قاله في الصحاح.
[٥] المَاشِيَةٌ: جمعها المواشي، و هي اسم يقع على الإبل و البقر و الغنم، و أكثر ما يستعمل في الغنم، قاله في النهاية.
[٦] عَنِيفٍ بِهِ: العنف بالضمّ فالسكون - ضدّ الرفق، تقول: منه عنف عليه بالضمّ و عنف به أيضا، و العنيف الَّذي ليس له رفق بركوب الخيل و الجمع عنف، قاله في الصحاح. و في النهاية: في الحديث إنّ الله يعطي على الرفق ما لا يعطى على العنف هو بالضمّ: الشدّة و المشقّة و كلّ ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشرّ مثله.
[٧] تُنَفِّرَنَّ: نفرت الدابّة من كذا نفورا و نفارا من بابى نصر و ضرب: جزعت و تباعدت، فهي نافر و نفور و نفّره جعله نافرا.
[٨] لا تُفْزِعَنَّهَا: أصلها من الفزع بمعنى الذّعر، و رويت في نسخة الرّضي على وجهين بضمّ التاء و كسر الزاء من الإفزاع و بضمّ التاء و فتح الفاء و كسر الزاء المشدّدة من التفزيع، و الإفزاع بمعنى الإخافة و الإغاثة من الأضداد و كذلك التفزيع، يقال: فزّعه أي أخافه، و فزّع عنه أي - كشف عنه الخوف، و منه قوله تعالى: (حَتّٰى إِذٰا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) [سبأ - ٢٣]، أي كشف عنها الفزع، قاله في الصحاح.
[٩] اصْدَعِ: الصدع: الشقّ.
[١٠]اسْتَقَالَكَ: الاستقالة: طلب الإقالة أصلها من ق ى ل، يقال: أقاله بقيله إقالة و تقايلا إذا فسخا البيع و عاد المبيع إلى مالكه و الثمن إلى المشتري إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما.