إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١٩ - ٢٥ - و من وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات
اَلَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلاً حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اَللَّهِ فِي مَالِهِ.
وَ لاَ تَأْخُذَنَّ عَوْداً[١] وَ لاَ هَرِمَةً[٢]وَ لاَ مَكْسُورَةً وَ لاَ مَهْلُوسَةً[٣]، وَ لاَ ذَاتَ عَوَارٍ[٤]، وَ لاَ تَأْمَنَنَّ عَلَيْهَا إِلاَّ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ، رَافِقاً بِمَالِ اَلْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُوَصِّلَهُ إِلَى وَلِيِّهِمْ فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ، وَ لاَ تُوَكِّلْ بِهَا إِلاَّ نَاصِحاً شَفِيقاً وَ أَمِيناً حَفِيظاً، غَيْرَ مُعْنِفٍ وَ لاَ مُجْحِفٍ، وَ لاَ مُلْغِبٍ[٥] وَ لاَ مُتْعِبٍ.
ثُمَّ اُحْدُرْ إِلَيْنَا مَا اِجْتَمَعَ عِنْدَكَ نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اَللَّهُ بِهِ، فَإِذَا أَخَذَهَا أَمِينُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ[٦] أَلاَّ يَحُولَ بَيْنَ نَاقَةٍ وَ بَيْنَ فَصِيلِهَا[٧]، وَ لاَ يَمْصُرَ لَبَنَهَا[٨] فَيَضُرَّ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا*؛ وَ لاَ يَجْهَدَنَّهَا[٩] رُكُوباً، وَ لْيَعْدِلْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذَلِكَ وَ بَيْنَهَا،
[١] عَوْداً: بفتح العين المهملة و سكون الواو، قال في الصحاح: العود: المسنّ من الإبل، و هو الَّذي جاوز في السنّ البازل و المخلف، و جمعه عودة، و قد عوّد البعير، و في المثل: إن جرجر العود فزده و قرا، و الناقة عودة، و يقال: راحم بعود أودع أي استعن على حربك بأهل السنّ و المعرفة فإنّ رأى الشيخ خير من مشهد الغلام، انتهى.
[٢] هَرِمَةً: مؤنثة هرم من الهرم بالتسكين بمعنى كبر السنّ.
[٣] مَهْلُوسَةً: الهلاس بالضمّ: السّلّ، و قد هلسه المرض يهلسه هلساً، أي أضعفه. و رجل مهلوس العقل أي مسلوبه، و يقال: السلاس في العقل و الهلاس في البدن.
[٤] عَوَارٍ: قال في النهاية في حديث الزكاة: «لا يؤخذ في الصدقة هرمة و لا ذات عوار» العوار بالفتح: العيب و قد يضمّ.
[٥] مُلْغِبٍ: فاعل من الإلغاب بمعنى الإتعاب و الإعياء.
[٦] أَوْعزْ إِلَيْهِ: في كذا أن يفعل أو يترك يعز و عزا - من باب ضرب - تقدّم و أشار، و أوعز إليه إيعازاً بمعنى و عز إليه.
[٧] الفَصِيل: ولد الناقة إذا فصّل عن امّه و الجمع فصلان و فصال.
[٨] لا يَمْصُرَ لَبَنَهَا: قال في الصحاح: المصر: حلب بأطراف الأصابع، قال ابن السّكّيت: المصر حلب كلّ ما في الضرع، و التّمصّر حلب بقايا اللَّبن في الضرع. و قال ابن الأثير في النهاية: و في حديث عليّ عليه السّلام «و لا يمصر لبنها فيضرّ ذلك بولدها» و المصر الحلب بثلاث أصابع يريد لا يكثر من أخذ لبنها.
(*) و في نسخةٍ (بوليدها) بدل (بولدها).
[٩] لا يَجْهَدَنَّهَا: من الجهد بالفتح أي المشقّة يقال: جهد دابّته و أجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها.