إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١٧ - ٢٥ - و من وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات
[٢٥]
و من وصية له عليه السلام
كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات*
اِنْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اَللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَ لاَ تُرَوِّعَنَّ[١]مُسْلِماً وَ لاَ تَجْتَازَنَّ[٢] عَلَيْهِ كَارِهاً، وَ لاَ تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّ اَللَّهِ فِي مَالِهِ، فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى اَلْحَيِّ[٣] فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ، ثُمَّ اِمْضِ إِلَيْهِمْ بِالسَّكِينَةِ وَ اَلْوَقَارِ، حَتَّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، وَ لاَ تُخْدِجْ[٤] بِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ، ثُمَّ تَقُولَ: عِبَادَ اَللَّهِ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اَللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ، لِآخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اَللَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ، فَهَلْ لِلَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيِّهِ؟
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لاَ. فَلاَ تُرَاجِعْهُ، وَ إِنْ أَنْعَمَ لَكَ مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ
(*) قال الشريف الرضي: وَ إِنَّمَا ذَكَرْنَا هُنَا جُمَلاً، لِيُعْلَمَ بِهَا أَنَّهُ كَانَ يُقِيمُ عِمَادَ الحَقِّ، وَ يَشْرَعُ أَمْثِلَةَ العَدْلِ فِي صَغِيرِ الأُمُورِ وَ كَبِيرِهَا، وَ دَقِيقِهَا وَ جَلِيلِهَا.
[١] لا تُرَوِّعَنَّ: من الروع بالفتح بمعنى الفزع، و الكلمة مشكولة في أكثر النسخ بضمّ التاء و فتح الراء و كسر الواو المشدّدة من الترويع، و في نسخة الرّضي بفتح التاء و ضمّ الراء من الرّوع كما اخترناها في المتن، و معناها على الوجهين واحد ففي الصحاح: رعت فلانا و روّعته فارتاع أي أفزعته ففزع. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] لا تَجْتَازَنَّ: بالخاء المعجمة و الراء المهملة من الاختيار على نسخة الرّضي رضوان الله عليه، و في نسخ (تجتازنّ) بالجيم و الزاي المعجمة، من الاجتياز بمعنى السلوك، من قولك: جزت الموضع أجوزه جوازاً، أي سلكته و سرت فيه.
[٣] الْحَيِّ: واحد أحياء العرب أصله من ح ى و.
[٤] تُخْدِجْ: بالخاء المعجمة و الجيم، قال ابن الأثير في النهاية: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه، و إن كان تام الخلق، و أخدجته إذا ولدته ناقص الخلق، و إن كان لتمام الحمل و منه حديث سعد «انّه أتى النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم بمخدج سقيم» أي ناقص الخلق، و منه حديث عليّ عليه السّلام: «تسلّم عليهم و لا تخدج التحيّة لهم» أي لا تنقصها، انتهى، و قال الجوهريّ في الصحاح: و في الحديث كلّ صلاة لا يقرأ فيها بأمُ الكتاب فهي خداج أي نقصان، و أخدجت الناقة إذا جاءت بولدها ناقص الخلق، و إن كانت أيّامه تامّة فهي مخدج، و الولد مخدج، و منه حديث عليّ عليه السّلام في ذي الثدية، مخدج اليد، أي ناقص اليد. انتهى.