إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٠ - ٣ - و من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه
[٣]
و من كتاب له عليه السلام
لشريح بن الحارث قاضيه
وَ رُوِيَ أَنَّ شُرَيْحَ بْنَ اَلْحَارِثِ قَاضِيَ[١]أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اِشْتَرَى[٢] عَلَى عَهْدِهِ[٣] دَاراً بِثَمَانِينَ[٤] دِينَاراً[٥]، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَاسْتَدْعَاهُ[٦] وَ قَالَ لَهُ:
بَلَغَنِي أَنَّكَ اِبْتَعْتَ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً، وَ كَتَبْتَ لَهَا كِتَاباً، وَ أَشْهَدْتَ فِيهِ شُهُوداً[٧].
فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَ اَلْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ:
[١] (قَاضِي) صفة لشريح بالإضافة.
[٢] جملة (اشترى على عهده داراً بثمانين ديناراً) خبر (إِنَّ).
[٣] عَلَى عَهْدِهِ: أي: في زمانه، فإنَّ كلمة (على) الجارّة ههنا بمعنى (في)، و أحد معاني العهد الزّمان، ففي أقرب الموارد: كان ذلك في عهد شبابي، أي: زمانه، و منه كان ذلك على عهد فشلان، أي: في زمانه.
[٤] (بثمانين) الباء للتعويض و المقابلة، و هي الداخلة على الأعواض و الأثمان.
[٥] دِينَاراً: الدّينار ضرب من النقود القديمة الذهبيّة، و في أقرب الموارد أنه فارسي معرّب، و أصله دنّار بالتشديد بدليل جمعه على دنانير و تصغيره على دنينير؛ لأنّهما يرجعان الكلمة إلى أصلها غالباً، فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء لئلَّا يلتبس بالمصادر التي يجيء على فعّال، كقوله تعالى: (وَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا كِذّٰاباً) [النبأ - ٢٨]؛ إلّا أن يكون بالهاء فيخرج على أصله مثل الصنّارة و الدنّامة؛ لأنّه أمن الآن من الالتباس، قاله في الصحاح.
[٦] اسْتَدْعَاهُ: أي: طلبه.
[٧] أَشْهَدْتَ فِيهِ شُهُوداً: أي: أحضرت فيه شهوداً، أو تكون كلمة (في) الجارّة بمعنى (على)، نحو قوله تعالى: (قٰالَ آمَنْتُمْ لَهُ، قَبْلَ أَنْ) [طه - ٧١]، و يقال: أشهد فلاناً على كذا، أي: جعله شاهداً عليه، فالمعنى: و جعلت قوماً شهوداً عليه، و الشهود جاء مصدراً و غير مصدر، و المراد هنا الثاني، يقال: شهد عند الحاكم لفلان على فلان بكذا شهادة، من بابي علم و كرم، إذا أدّى ما عنده من الشهادة، فهو شاهد فيجمع على شهود نحو عادل و عدول، و شهد كصاحب و صحب، و أشهاد كناصر و أنصار و شاهدين كعالم و عالمين. و في نسختي الأربعين و حلية الأولياء: و أشهدت عدولاً و لكن الشهود أنسب بالمقام من العدول. [منهاج البراعة - الخوئي]