إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٨٤ - ٢١ - و من كتاب له عليه السلام إلى أيضا
ضَرُورَتِكَ، وَ قَدِّمِ اَلْفَضْلَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ.
أَ تَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اَللَّهُ أَجْرَ اَلْمُتَوَاضِعِينَ وَ أَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ اَلْمُتَكَبِّرِينَ! وَ تَطْمَعُ - وَ أَنْتَ مُتَمَرِّغٌ[١] فِي اَلنَّعِيمِ، تَمْنَعُهُ اَلضَّعِيفَ وَ اَلْأَرْمَلَةَ[٢] - أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ اَلْمُتَصَدِّقِينَ؟ وَ إِنَّمَا اَلْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَسْلَفَ[٣]وَ قَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ، وَ اَلسَّلاَمُ.
[١] مُتَمَرِّغٌ: في الصحاح: مرَّغته في التراب تمريغا فتمرّغ أي معّكته و تمعّك، قال ابن الأثير في النهاية: التمرّغ: التقلّب في التراب، و منه حديث عمّار: «أجنبنا في سفر و ليس عندنا ماء فتمرّغنا في التراب» ظنّ أنّ الجنب يحتاج أن يوصل التراب إلى جميع جسده كالماء.
قال الزمخشريّ في الأساس: مرّغ دابّته فتمرّغ و هذا مراغ الدوابّ و مراغتها و متمرّغها، و مرّغته تمريغا إذا أشبعت رأسه و جسده دهنا، و تمرّغ بالدّهن و من المجاز فلان يتمرّغ في النّعيم يتقلّب فيه.
[٢] الأَرْمَلَةَ: قال الجوهريّ في الصحاح: الأرمل: الرّجل الَّذي لا امرأة و الأرملة: المرأة الّتي لا زوج لها، و قد أرملت المرأة إذا مات عنها زوجها، قال الشاعر - و هو جرير -:
هذي الأرامل قد قضيّت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر
قال ابن السكّيت: الأرامل: المساكين من نساء و رجال، قال و يقال لهم و إن لم يكن فيهم نساء، و يقال: قد جاءت أرملة من نساء و رجال محتاجين، قال و يقال للرجال المحتاجين الضعفاء: أرملة و إن لم يكن فيهم نساء، انتهى ما في الصحاح.
و قال الزمخشريّ في الأساس: أرمل: افتقر و فنى زاده و هو من الرمل كادقع من الدّقعاء، و منه الأرملة و الأرامل، قال: و في كتاب العين: و لا يقال شيخ أرمل إِلَّا أن يشاء شاعر في تمليح كلامه كقول جرير: هذي الأرامل - البيت. و أرملت المرأة و رملت من زوجها و لا يكون إلَّا مع الحاجة.
[٣] مَجْزِيٌّ بِمَا أَسْلَفَ: ثمّ في نسخ خطيّة عندنا قد ضبط قوله عليه السّلام هكذا: (أ ترجو أن يؤتيك الله) و: (مجزيّ بما سلف) و لكنّ ما اخترناه في المتن مطابق لنسخة الرضيّ رضوان الله عليه. [منهاج البراعة - الخوئي]