إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٢٩ - عظة الناس
[١٧٤]
و من خطبة له عليه السلام
في النّهى عن البدعة
اِنْتَفِعُوا بِبَيَانِ اَللَّهِ، وَ اِتَّعِظُوا بِمَوَاعِظِ اَللَّهِ، وَ اِقْبَلُوا نَصِيحَةَ اَللَّهِ، فَإِنَّ اَللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْكُمْ بِالْجَلِيَّةِ، وَ اِتَّخَذَ عَلَيْكُمُ اَلْحُجَّةَ، وَ بَيَّنَ لَكُمْ مَحَابَّهُ مِنَ اَلْأَعْمَالِ، وَ مَكَارِهَهُ مِنْهَا، لِتَتَّبِعُوا هَذِهِ، وَ تَجْتَنِبُوا هَذِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اَلْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ، وَ إِنَّ اَلنَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ».
وَ اِعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اَللَّهِ شَيْءٌ إِلاَّ يَأْتِي فِي كُرْهٍ، وَ مَا مِنْ مَعْصِيَةِ اَللَّهِ شَيْءٌ إِلاَّ يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ. فَرَحِمَ اَللَّهُ اِمْرَأً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ، وَ قَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ، فَإِنَّ هَذِهِ اَلنَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً، وَ إِنَّهَا لاَ تَزَالُ تَنْزِعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ[١] فِي هَوًى.
وَ اِعْلَمُوا - عِبَادَ اَللَّهِ - أَنَّ اَلْمُؤْمِنَ لاَ يُصْبِحُ وَ لاَ يُمْسِي إِلاَّ وَ نَفْسُهُ ظَنُونٌ[٢] عِنْدَهُ، فَلاَ يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَ مُسْتَزِيداً لَهَا. فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ، وَ اَلْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ: قَوَّضُوا[٣] مِنَ اَلدُّنْيَا تَقْوِيضَ اَلرَّاحِلِ، وَ طَوَوْهَا طَيَّ اَلْمَنَازِلِ.
[١] تَنْزِعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ: نزع عن المعاصي نزوعاً: انتهى عنها، و نزع عن الشيء نزوعاً: كفّ و قلع عنه، و المنزع يحتمل المصدر و المكان، و نزع إلى أهله نزاعة و نزاعاً: اشتاق إليه، و نازعتني نفسي إلى كذا: اشتاقت إليه، قال في مجمع البحرين: في الحديث النّفس الأمّارة أبعد شيء منزعاً، أي: رجوعاً عن المعصية، إذ هي مجبولة على محبّة الباطل، و أمّا تفسير الشارح المعتزلي: منزعاً بمذهباً فلا يخفى بعده. [مجمع البحرين/منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] الظَّنُونُ: وزان صبور: إمّا مبالغة من الظنّة بالكسر بمعنى التهمة، يقال: ظننت فلاناً، أي: اتّهمته، فلا يحتاج حينئذٍ إلى الخبر أو بمعنى الضعيف و قليل الحيلة، و جعل الشارح المعتزلي الظنون بمعنى البئر لا يدرى فيها ماء أم لا، غير مناسب للمقام و إن كان أحد معانيه.
[٣] قَوَّضُوا: قاض البناء و قوضه، أي: هدمه، أو التفويض نقض من غير هدم أو هو نقض الأعواد و الأطناب.