إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٤٦ - التنفير من خصومه
[١٦٧]
و من خطبة له عليه السلام
عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة
إِنَّ اَللَّهَ بَعَثَ رَسُولاً هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَ أَمْرٍ قَائِمٍ، لاَ يَهْلِكُ عَنْهُ إِلاَّ هَالِكٌ. وَ إِنَّ اَلْمُبْتَدَعَاتِ اَلْمُشَبَّهَاتِ[١] هُنَّ اَلْمُهْلِكَاتُ إِلاَّ مَا حَفِظَ اَللَّهُ مِنْهَا. وَ إِنَّ فِي سُلْطَانِ اَللَّهِ عِصْمَةً لِأَمْرِكُمْ، فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَةٍ[٢] وَ لاَ مُسْتَكْرَهٍ بِهَا. وَ اَللَّهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اَللَّهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ اَلْإِسْلاَمِ، ثُمَّ لاَ يَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ[٣] اَلْأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ.
إِنَّ هَؤُلاَءِ قَدْ تمالئوا[٤] عَلَى سَخْطَةِ إِمَارَتِي، وَ سَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلَى جَمَاعَتِكُمْ: فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلَى فَيَالَةِ[٥] هَذَا اَلرَّأْيِ اِنْقَطَعَ نِظَامُ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ إِنَّمَا طَلَبُوا هَذِهِ اَلدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا اَللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَرَادُوا رَدَّ اَلْأُمُورِ عَلَى أَدْبَارِهَا. وَ لَكُمْ عَلَيْنَا اَلْعَمَلُ بِكِتَابِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ سِيرَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله وَ اَلْقِيَامُ بِحَقِّهِ وَ اَلنَّعْشُ لِسُنَّتِهِ.
[١] الْمُشَبَّهَاتِ: في بعض النسخ بصيغة المفعول، و في بعضها بصيغة الفاعل، و في بعضها (المشتبهات) بدلها، يقال: شبّهت الشيء بالشيء، أي: جعلته شبيهاً به، فهو مشبّه بالفتح، و شبّهته عليه تشبيهاً، مثل: لبّسته تلبيساً وزناً و معنى، فأنا مشبّه بالكسر، و اشتبهت الأمور و تشابهت التبست فلم تتميّز و لم تظهر، قال سبحانه: (إِنَّ اَلْبَقَرَ تَشٰابَهَ عَلَيْنٰا) [البقرة - ٧٠]، و قال: (وَ مٰا قَتَلُوهُ وَ مٰا صَلَبُوهُ وَ لٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) [النساء - ١٥٧]. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] غَيْرَ مُلَوَّمَةٍ: في بعض النسخ بالتخفيف من (لام يلوم)، و في بعضها بالتّضعيف للمبالغة، و في بعضها (ملويّة) بدلها، أي: غير معوّجة، من لوّيت العود إذا عطفته. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] يَأْرِزَ: من باب ضرب: انقبض و اجتمع، و أرزت الحيّة، أي: لاذت بجحرها و رجعت إليه، قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: إنّ الإسلام ليأرز إلى المدينة كما يأرز الحيّة على جحره. [المصباح (أرز) /منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] تَمَالَؤوا: على الأمر: تعاونوا، و قال ابن السكيت: اجتمعوا.
[٥] فَيَالَةِ: فال رأيه يفيل، قيلولة، و فيلة أخطأ و ضعف كتفيّل، و رجل فِيل الرّأي بالكسر و الفتح ككيس، و فاله وفاء له و فاءل من غير إضافة ضعيفة، جمعه أفيال، و في رواية بدل فيالة (فيولة). [منهاج البراعة - الخوئي]