إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٣ - النبي عيسى عليه السّلام
النبي موسى صلى اللّه عليه:
وَ إِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ بِمُوسَى صلى اللّه عليه كَلِيمِ اَللَّهِ إِذْ «*»يَقُولُ: (رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)[القصص – ٢٤] وَ اَللَّهِ، مَا سَأَلَهُ إِلاَّ خُبْزاً يَأْكُلُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ اَلْأَرْضِ، وَ لَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ اَلْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفِ[١] صِفَاقِ[٢] بَطْنِهِ، لِهُزَالِهِ[٣] وَ تَشَذُّبِ لَحْمِهِ.
النبي داود صلى اللّه عليه:
وَ إِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتُ بِدَاوُدَ صلى الله عليه صَاحِبِ اَلْمَزَامِيرِ[٤]، وَ قَارِئِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ، فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ[٥] اَلْخُوصِ بِيَدِهِ، وَ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ: أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا! وَ يَأْكُلُ قُرْصَ اَلشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا.
النبي عيسى عليه السّلام
وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ اَلْحَجَرَ، وَ يَلْبَسُ اَلْخَشِنَ، وَ يَأْكُلُ اَلْجَشِبَ، وَ كَانَ إِدَامُهُ اَلْجُوعَ، وَ سِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ اَلْقَمَرَ، وَ ظِلاَلُهُ فِي اَلشِّتَاءِ مَشَارِقَ اَلْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا، وَ فَاكِهَتُهُ وَ رَيْحَانُهُ مَا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ؛ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ، وَ لاَ وَلَدٌ يَحْزُنُهُ[٦]، وَ لاَ مَالٌ يَلْفِتُهُ[٧]، وَ لاَ طَمَعٌ
(«*») و في نسخةٍ: (حيث) بدل (إذ).
[١] شَفِيفِ: شفّ الثّوب شفّا و شفيفاً: رقّ فحكى ما تحته.
[٢] الصِّفَاقِ: ككتاب: الجلد الأسفل تحت الجلد الَّذي عليه الشّعر.
[٣] الهُزَالِ: بضمّ الهاء: نقيض السّمن، هزَل المريضُ: ضعُف و نحُف، صار ضعيفَ الجسم نحيلاً.
[٤] الْمَزَامِير: جمع المزمار: و هي الآلة الَّتي يزمر فيها، من زمر يزمر و يزمر، من باب نصر، و ضرب زمراً و زميراً: غنّى في القصب و نحوه، و مزامير داود: ما كان يتغنّي به من الزّبور و ضروب الدّعاء.
[٥] السَّفَائِفَ: جمع السّفيفة: و هي النّسيجة من سففت الخوص و أسففته نسجته، و في نسخة الشّارح المعتزلي بعد قوله: و يلبس الخشن و يأكل الجشب، و هو كالجشيب الخشن الغليظ البشع من كلّ شيء و السّيىء المأكل أو بلا أدم. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] وَ لا وَلَدٌ يَحْزُنُهُ: مضارع حزن كنصر، قال تعالى: (إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ) [يوسف - ١٣]، و يقرأ يحزن مضارع أحزنه الشّيء. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٧] يَلْفِتُهُ: لفته عن كذا يلفته: صرفه و لواه.