إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٣٦ - ١٦٢ و من كلام له عليه السلام لما اجتمع الناس إليه و شكوا ما نقموه على عثمان و سألوه مخاطبته لهم و استعتابه لهم، فدخل عليه فقال عليه السّلام
بِالْإِمَامِ اَلْجَائِرِ وَ لَيْسَ مَعَهُ نَصِيرٌ وَ لاَ عَاذِرٌ، فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ اَلرَّحَى، ثُمَّ يَرْتَبِطُ[١] فِي قَعْرِهَا». وَ إِنِّي أَنْشُدُكَ اَللَّهَ أَلاَّ تَكُونَ إِمَامَ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ اَلْمَقْتُولَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ:
يُقْتَلُ فِي هَذِهِ اَلْأُمَّةِ إِمَامٌ يَفْتَحُ عَلَيْهَا اَلْقَتْلَ وَ اَلْقِتَالَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَ يَلْبِسُ[٢] أُمُورَهَا عَلَيْهَا، وَ يَبُثُّ اَلْفِتَنَ فِيهَا، فَلاَ يُبْصِرُونَ اَلْحَقَّ مِنَ اَلْبَاطِلِ، يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً، وَ يَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً[٣]. فَلاَ تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَيِّقَةً[٤] يَسُوقُكَ حَيْثُ شَاءَ بَعْدَ جَلاَلِ[٥] اَلسِّنِّ وَ تَقَضِّي اَلْعُمُرِ.
فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ كَلِّمِ اَلنَّاسَ فِي أَنْ يُؤَجِّلُونِي، حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ مِنْ مَظَالِمِهِمْ.
فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَلاَ أَجَلَ فِيهِ، وَ مَا غَابَ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أَمْرِكَ إِلَيْهِ.
[١] يَرْتَبِطُ: أي: يشدّ، و عن بعض النسخ: يرتبك بدلها، أي: ينشب. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] يَلْبِسُ: يلبّس أمورها من التلبيس، و في بعض النّسخ تلبس أمورها من اللَّبس بالضمّ، و هو الإشكال. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] مَرْجاً: مرج أمره: اختلط و اضطرب، و منه الهرج و المرج.
[٤] السَّيِّقَةَ: بتشديد الياء المكسورة: ما استاقه العدوّ من الدّوابّ.
[٥] جَلالِ: جلّ يجلّ، جلالة و جلالاً: أسنّ.