طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٠٦٦ - ١٥٧٢ الشيخ عبد الحسين الرشتي ١٢٩٢-١٣٧٣
و قد كان إلى جانب عظمته العلمية و مكانته الجليلة مترسلا في سيرته جم التواضع حسن الأخلاق يبدأ ملاقيه بالسلام، و يحترم الصغير و الكبير، كما كان من أهل الورع و التقى و الصلاح و النسك، و هو من المفكرين و دعاة الاصلاح الاجتماعي على ضوء القرآن، و كان كثير الاهتمام و التفكير فى موضوع تنظيم الدراسة الدينية في النجف و تهذيب أساليبها و تطويرها بما يتلاءم و الطرق الحديثة و لذلك كان من أوائل المؤيدين لجمعية منتدى النشر و المشجعين لها، كما كان يدعو الى تأسيس مكتبة كبرى و دار تأليف لعلماء و فضلاء النجف، و قد نمت فكرة المنتدى فأصبحت (كلية الفقه) و هي اليوم بحمد اللّه تقوم بواجبها أحسن قيام، كما وفق اللّه العلامة الشيخ عبد الحسين الأمينى لتأسيس (مكتبة الامام أمير المؤمنين (ع) العامة) و نرجوا الحق تعالى أن يؤيد هيئة التعليم في الكلية إلى تحقيق الأغراض العليا و النجاح في مشروعهم المهم، كما نرجو التوفيق للأميني فى دعم مؤسسته و توسيعها و اكمالها إن شاء اللّه، فهذان هدفان من الأهداف المهمه التي فكر بهما المصلحون من العلماء و المفكرون من المجتهدين فى السنين الأخيرة، و لا سيما المترجم له و بعض إخوانه.
استولى الضعف على المترجم له فى السنين الأخيرة من عمره، فانزوى في بيته فكان لا يخرج إلا نادرا، و مع ذلك لم يسمح له بالخلود إلى الراحة فقد كان بيته مدرسة يلتقي فيها العلماء و الفضلاء و الادباء للمذا كرة و الاستفادة من معينه العذب كما كان يأتم به فى الصلاة بعض خواص أهل العلم من تلامذته و غيرهم، و قد كان الى آخر ساعاته، و مع أنه بلغ احدى و ثمانين سنة، حي الذهن يقظا سالم التفكير يجيب على أشكل المسائل و أعضلها ساعة فراغ السائل من سؤاله.
انتقل الى رحمة اللّه عصر يوم الثلاثاء (١٢) جمادي الثانية سنة ١٣٧٣ هـ. و ما أن انتشر الخبر حتى خرج معظم أهل النجف لا سيما طبقات العلماء و الطلاب، و شيع تشييعا عظيما بالمواكب و الأعلام و دفن في وادي السلام في مقبرة عند والديه رحمهما اللّه و أقيمت له الفواتح من قبل المراجع عده أيام، و اقامت له (جمعية منتدى النشر) حفلا