طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٩٤٥ - ١٤٣٥ السيد صدر الدين الصدر ١٢٩٩-١٣٧٣
فيه الى ان توفي-و آثر الانزواء.
و قد لقي بعد وفاة الحائرى-مع زميله المذكور-كثيرا من المصاعب و المشاق فقد اتجهت نية حكومة ايران يومئذ الى تبديد نظام الهيئة العلمية فى قم و تفريق شمل الطلاب و استعملت مختلف الاساليب فى سبيل القضاء على ذلك المركز العلمي فقد القي القبض على الطلاب زرافات و وحدانا و زجوا فى السجون شيبا و شبانا دون أى ذنب، و فرض نظام التجنيد الاجبارى عليهم و شدد فيه كثيرا، الى غير ذلك من المشاكل غير ان المترجم له كان يلقى كل ذلك برباطة جأش و يعالجه بحنكة و يهدأ الثائرين و يوصيهم بالصبر حتى استطاع ان يعيد الامور إلى حالتها السابقة، و كانت له مواقف يعرفها طلبة قم جيدا و لا تزال تذكر باعجاب.
رجع الناس الى المترجم له فى التقليد بعد وفاة الحائري-كما رجعوا إلى زميله الحجة المذكور-و طبعت رسالته العملية و أصبح من زعماء العلم و مراجع الدين و كبار المدرسين، و كان يدرس فى الفقه و الاصول فيحضر درسه على ما سمعته ما يقرب من (٤٠٠) طالب و كانت له فى تشويقهم أساليب جميلة و قد تخرج عليه بعض أجلاء رجال الحوزة العلمية فى قم.
و قد أجاز تقليده و ارجع اليه احتياطاته أبو زوجته الحجة السيد اغا حسين القمي رحمه اللّه. و من يعرف القمي و شدة ورعه جيدا يعلم أنه قل ما اطمأن الى أحد أو اعتمد اليه، و انه لم يكن يتسرع في شيء أو ينطق بكلمة ما لم يتأكد و تتضح له صحة رأيه بالضرورة.
و قد عرف بصفات ميزته عن الكثيرين من معاصريه و ليس ذلك غريبا عليه فبيته كريم وجده و والده و إخوته كلهم على تلك الشاكلة، و كان فقيها متضلعا و أديبا بارعا و ورعا تقيا، و كان مخلصا فى أعماله و أقواله و ينزع للاصلاح كثيرا، فعندما سكن أولا مشهد الرضا عليه السّلام بخراسان كانت يومذاك فتن و معارك تسربت الى صفوف العلماء فكان المترجم له العامل الوحيد لتوحيد صف رجال الدين و القضاء على