طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٢٥٤ - ١٧٧٨ السيد عبد الهادي الشيرازي ١٣٠٥-١٣٨٢
العراق و ايران استقبالات رائعة، و تسابقت على خدود مقلديه و سائر المؤمنين دموع الفرح بلقائه، و الحزن على ما ألم به، و كانت له فى طهران حفاوة بالغة، و حل في مستشفى الفيروزآبادي مدة و في بيوت بعض كبار التجار كذلك، و عالجه مشاهير الأطباء، و كان الأمل قويا في شفائه و عودة النور الى عينيه، فزار مشهد الامام الرضا بخراسان، و مرقد فاطمة عليهما السلام فى قم، و لقي من الهيئات العلمية فى المدينتين و لا سيما فى قم، و على رأس الجميع فقيه الأمة و زعيم الدين السيد آغا حسين البروجردي ما هو جدير به من الاكبار و التقدير، و عاد الى النجف لكنه لم يعتزل الناس و لم يترك التدريس و الامامة فكان يخرج بتلك الحالة و يقوم بواجباته، كما كان يشرف على كل ما يصله من استفتاءات حيث تقرأ له و يملي أجوبتها بنفسه، و استمر على ذلك زمنا، و عاد الى ايران بأمل نجاح العملية التي تقرر إجراؤها له، إلا أنه لم يحظ فقفل الى النجف آيسا من ذلك.
و بقي يواصل خدمة الشريعة على قدر إمكانه و داره مهبط الأعلام و منتدى الأفاضل، و كلما انتقل الى رحمة اللّه واحد من المراجع المعاصرين رجع اليه معظم مقلديه، حتى انتقل الى رحمة اللّه كبير مراجع تقليد الامامية السيد البروجردي فى سنة ١٣٨٠ هـ عطف عليه معظم مقلديه و توسعت دائرة مرجعيته بشكل مفاجىء فزادت آلامه النفسية التي لازمته على أثر ذهاب بصره، و قد بكى غير مرة خوفا من اللّه و خشية من أن تزل قدمه أو ينحرف قلمه أو يحدث باسمه ما لا علم له به، غير أن مدته لم تطل و توفي عشية الجمعة عاشر صفر سنة ١٣٨٢ هـ فخسر به الدين زعيما من أشرف زعمائه، و فقدت به النجف دعامة من أكبر دعائمها، و عم الحزن مختلف رجال الدين و طلاب العلم و باقي الطبقات، و تجلت للبعداء من الناس مكانته و ما كان يتمتع به من حب وثقه و احترام و ولاء و إخلاص، و دفن مع أخيه في مقبرة المجدد الشيرازي، و اقيمت له الفواتح من قبل العلماء و المراجع، و سائر الفئات و الطبقات و أصحاب المهن، و استمرت فواتحه الى أربعينه و أقيم له احتفال في أربعينه