طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٢٥٣ - ١٧٧٨ السيد عبد الهادي الشيرازي ١٣٠٥-١٣٨٢
و بعلمه و ورعه.
و هناك ميزة أخرى حببته الى النفوس و أحلته مكانة سامية في المجتمع و لا سيما بين المؤمنين الاخيار، و أهل الدين و التقى، تلك هي ورعه و صلاحه، فقد عرف بذلك في إبان شبابه بل ورثه من آبائه و أجداده، و كان من الاتقياء الذين يضرب المثل بروحانيتهم و نزاهتهم و تواضعهم، و ابتعادهم عن الرياء و الكبرياء، و إعراضه عن الدنيا، و من اؤلئك العباد الأوتاد و النساك الزهاد الذين لا يهمهم سوى أمر دينهم و آخرتهم، فقد طهر نفسه من أوضار هذه الحياة، و قرن العلم بالعمل، و حظى بالسعادة الأبدية، و صار مثلا أعلى في الأخلاق و تهذيب النفس.
و نظرا لمقامه العلمي الرفيع، و تدينه و ورعه الصحيح، قدسته الناس و عظمته، و أخذ اسمه يزداد شهرة و ذيوعا، و أقبلت عليه القلوب و النفوس، و كانت صلاته فى مسجد الشيخ الأنصاري مجمع الأخيار و العباد و لا سيما من أهل العلم، و لما انتقل الى رحمة اللّه زعيم الشيعة الديني السيد أبو الحسن الاصفهانى فى سنة ١٣٦٥ هـ و خلفه الزعيم التقي السيد آغا حسين القمي في سنة ١٣٦٦ هـ أجمعت كلمة الخواص على ترشيحه للزعامة العامة و تقديمه على غيره، اما هو فقد كان يعرض عن أمور الرياسة و يفر من الأبتلاء بأمور الناس، لكن رجع اليه كثير من المؤمنين فى التقليد في العراق و ايران و غيرهما و طلب المقلدون رسالته للعمل بموجبها فطبعت و تداولتها الأيدي في مختلف البلدان، و اعيدت طبعتها غير مرة، و أخذت مرجعيته بالتوسع و زعامته بالامتداد، و لم يكن ليسره الاقبال عليه و الالتفاف حوله كما صرح لي به و لكثير من اخوانه يومئذ فى بعض الخلوات.
و في سنة ١٣٦٩ هـ ذهب بصره فعمت النجف بمختلف طبقاتها موجة حزن و استياء لذلك الحادث المؤلم و لا سيما الهيئة العلمية فقد خشي أفرادها من توقفه عن التدريس و حرمانهم من علمه و نميره العذب، و قد جلب له كبار أطباء العيون ثم ذهب به جمع من كبار العلماء مع حاشيته الى ايران فجرت له فى مختلف المدن التي مرّ بها في