طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٢٣٥ - ١٧٦١ الشيخ عبد المحسن الكاظمى ١٢٨٧-١٣٥٤
شأن كبار الرجال.
توالت الأحداث و النكبات على المترجم له فى أواخر عمره فقد فجع بفقد ولده الوحيد، و أصيب بضعف البصر، و لازمه المرض و الألم، و أضرّت به الفاقة و البؤس فكان عيشه نكدا في غربته، لكنه ظل على إبائه و شهامته، و صبر على كل ما أصابه صبر الكرام فلم تضعف نفسه، و لم تخر عزيمته، بل كان لا يرضى أن يكون موضع عطف أحد، و قد روى أدباء مصر في مقالاتهم عنه عددا من القضايا تدل على شممه و إبائه حتى فى مرضه الذي توفي فيه و هو فى أشد الحاجة و أمسها يعاني آلام الوحدة و الغربة و الفقر و المرض، هكذا كان حاله فى الوقت الذي كان فيه اسمه يرن في أجواء العالم العربي و قصائده العصماوات التي تصوّر نبوغه و عبقريته تتلقفها الأيدي و تهفو اليها القلوب و تعيها الصدور، و هو يحن الى وطنه و اخوانه حنين الثاكلات فقد اصطبغ شعره باللوعة و الشوق و فاض بالأسى و التذكر و الحنين. و هكذا الى أن توفي يوم الاربعاء (٢٧) محرم سنة ١٣٥٤ هـ فشيع باحترام و تجليل و دفن بجوار مقبرة الشافعي فى القاهرة و شيد قبره و بنيت عليه قبة. و أقيمت له حفلات تأبين ضخمة في مختلف البلاد العربية و رثاه أكابر الشعراء و أبنه مشاهير الكتاب، و أرخ وفاته الشيخ علي البازي بقوله:
أوحى إلي الفكر لما أتى # من مصر نعي الناثر الناظم
فقد قوافي الشعر مهيارها # تاريخ فقدي محسن الكاظمي
و لم يخلف غير ابنته الدكتورة رباب الكاظمي و قد نشر زوجها حكمت الچادرچي الجزء الاول و الثاني من ديوانه فقد طبع أولهما في سنة ١٩٣٩ و افتتح بكلمة لابنته و مقدمتين بقلم كل من الاستاذين مصطفى عبد الرازق و عباس محمود العقاد، و طبع ثانيهما فى سنة ١٩٤٨ و صدر بكلمة لابنته و كلمتين بقلم الاستاذين رفائيل بطي و الشيخ عبد القادر المغربى، و كان الباحث المعروف خير الدين الزركلي قد نشر مجموعة من شعره فى سنة ١٣٢٤ باسم (معلقات الكاظمي) و كان حزب الاتحاد السوري قد نشر