طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٧٠ - ١٦٩٦ الشيخ عبد الكريم الزين ١٢٨٤-١٣٦٠
له أحد أعلام هذا البيت الرفيع و أحد كبار رجاله، و قد مر ذكر والده فى ص ٥٨٧.
ولد فى جبع فى سنة ١٢٨٤ هـ-و كانت من مدن العلم يومذاك-فنشأ على والده فتعلم الأوليات و قرأ بعض المقدمات، ثم انتقل الى بنت جبيل فأكمل المقدمات على بعض فضلاء مدرسة الشيخ موسى شرارة، ثم هاجر الى النجف الأشرف فى سنة ١٣٠٥ فلازم أبحاث مدرسي عصره الأجلاء الشيخ محمد كاظم الخراساني، و الشيخ محمد طه نجف، و الشيخ اغا رضا الهمداني، و الشيخ عبد اللّه المازندراني، و شيخ الشريعة الاصفهاني، و غيرهم، و قد واظب على الحضور على هؤلاء المشايخ الكبار سنين طوالا حتى فاز بدرجة عالية فى العلم و اعترف له الفحول بالفضل و البراعة.
و قد عرف فى الأوساط العلمية و لا سيما بين العامليين من اخوانه بالنبوغ و العبقرية، و حسن الاختيار، و سلامة الذوق، وجودة التعبير، و شدة الذكاء، و غزارة الفضل و المعرفة، فأقبلوا عليه و تصدر لتدريس السطوح فتتلمذ عليه عدد من الطلاب البارعين الذين ذاع صيتهم و أشير اليهم. كما مارس نظم الشعر فأجاده و رأيت نماذج من شعره القديم الذي نظمه فى النجف فى عهد التلمذة منه قصيدة فى رثاء السيد محمد حسن المجدد الشيرازي المتوفى في سنة ١٣١٢ و قد أثبتها الشيخ محمد علي الأوردوبادي فى كتابه (سبك التبر فيما قيل فى الامام الشيرازي من الشعر) .
و كان جيد الخط رأيت عنده فى النجف بعض الكتب التي نسخها لقلتها و كان من أهل الورع و الصلاح و العفاف، حسن الأخلاق و السجايا، جم التواضع و المروءة عاد إلى بلاده فى سنة ١٣٢٣ هـ بعد أن أجيز من قبل عدد من علماء النجف فأقام فى جبشيت فأقبلت عليه النفوس و قام بالوظائف الشرعية من الامامة و الارشاد و هداية الناس، و قد اشتهر فى بلاده و حظى باحترام مختلف الطبقات و تقديرهم، و أصبح فى
ق-و على رأسها رجال العلم و الأدب. و قد اقيمت له فى قصر الأونسكو في بيروت يوم الأحد ٢٢ جمادى الثانية من السنة المذكورة حفلة ضخمة و تبارى الشعراء و الكتاب في تعداد فضائله و مآثره رحمه اللّه.
غ