طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٦١ - ١٦٩٢ الشيخ عبد الكريم الحائري ١٢٧٦-١٣٥٥
العلم باستقبالهم على مسافة من قم، و جاء أحمد شاه الى قم لزيارتهما و تقبيل يديهما، و كذلك رجال دولته، و هنا صارت دار الحائري مهبط الأمراء و علية القوم و الأشراف و الأعيان.
و فى الحقيقة كانت لهذه الزيارة فائدتها الكبيرة للحائري، فهو و ان كان عالما شهيرا إلا أن نزول هذين الزعيمين عنده و لما يمض على هبوطه قم أكثر من عام أثر فى نشر اسمه في مختلف البلاد الايرانية و الأوساط العالية الرسمية و الشعبية، و بهذا دخل بيته من لم يكن يتفق له دخوله من قبل، و تعرف على اناس من ذوي النفود كان تعرفه عليهم و وصولهم اليه يتطلب الوقت و الجهد اللذين هو فى حاجة الى بذلهما على مشروعه الجبار و الجامعة التي بدأ يشيد أساسها، و هذا ماركز مقامه و دعم زعامته، أضف الى ذلك أن الضيفين الكبيرين-و هما أفضل مدرسي النجف-قد توليا التدريس بدعوة منه خلال مكثهما في قم و ذلك ثمانية اشهر ففسحا له المجال للعمل و الانشاء، و كفياه مؤنة مهمة كانت تستأثر بالكثير من وقته و تفكيره.
و قد برهن الحائرى على بطولة و رجولة، و شجاعة و صبر و جلد و ثبات و عزيمة جبارة، فقد لاقي فى طريق العمل من الصعاب و المتاعب ما يكفي لتراجع أكبر الرجال قلبا و أقواهم شكيمة و أوسعهم صدرا، حيث كان لانّهاء حكم القاجاريين و تولي البهلوى تأثير بارز في تقليص جهوده و الحد من نشاطه إذ رافقت ذلك أحداث و وقائع جسام و كانت سيرة الپهلوي واضحة فى عزمه الأكيد و تصميمه على القضاء على الدين و محو كل أثر لرجاله و شعائره و رسومه، فقد سجن العلماء الكبار، و نفى عددا منهم و دس السم لآخرين، و فعل الأفاعيل من هذا القبيل، و فى هذه الظروف كان الحائري يعمل على توسيع دائرة الحوزة العلمية فى قم و نشر الدعوة، و دعم هيكل الدين، و اشادة مجد الاسلام باعمال أحكامه و تطبيق نظامه.
فى ذلك الوقت، و فى تلك الظروف السود قاوم هذا العالم المخلص ديكتاتورية الملك و إباحيته، و وقف فى وجهه مجندا كل إمكانياته و قابلياته و موطنا نفسه للعظائم