طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٦٠ - ١٦٩٢ الشيخ عبد الكريم الحائري ١٢٧٦-١٣٥٥
تحت يده، بل ائتمن بعض أصحاب المتاجر من الصلحاء فكانت تحول اليه و تجتمع عنده و يصدر المترجم له أمره بتوزيعها من قبله على مستحقيها و سائر المشاريع المخصصة لها و قد آزرته الحكومة يومئذ فقصده السلطان أحمد شاه آخر ملوك القاجاريين الى قم مع حاشيته للتعرف عليه و تهنئته فى نجاحه في مسعاه حول تاسيس الحوزة العلمية.
سمت مكانة الحائري في نفوس الشعب الايراني المسلم و غيره، و غطت شهرته علماء ايران على الاطلاق، و صارت له حوزة علمية يعتد بها، و كيان تعقد عليه الآمال و صار كعبة الوفاد، و صارت قم شرعة الوارد و نجعة الرائد، و ثنيت له و سادة الزعامة و القيت اليه مقاليد الأمور، و أناط به أهل الحل و العقد ثقتهم و أجمعوا على تقديمه و تعظيمه.
و قد اتفقت بعض الوقائع و الحوادث فى أوائل هجرته الى قم ساعدت على دعم شخصيته و بناء كيانه و ابرازه الى الوجود كزعيم روحي له وزنه و مقامه، منها ورود زعماء الدين و مراجع التقليد فى النجف الأشرف يوم ذاك عليه و بقاؤهم عنده في قم، و ذلك أن الحجة المرحوم الشيخ مهدي الخالصي عندما نفته الحكومة العراقية في (١٢) ذي القعدة سنة ١٣٤١ توجه الى ايران بدعوة منها، كما توجه اليها الحجج السيد أبو الحسن الاصفهاني، و الميرزا محمد حسين النائيني، و السيد علي الشهرستاني، و السيد عبد الحسين الحجة و غيرهم من العلماء الذين وقفوا موقفه و احتجوا على تبعيده فنفي البعض منهم أيضا، و احتج الآخرون على نفيه فخرجوا مغضبين. و قد زار الخالصي قم و توجه الى خراسان فسكنها الى وفاته كما يأتي، و تفرق الآخرون في البلاد أما الاصفهاني و النائيني و الشهرستاني فقد هبطوا قم و حلوا ضيوفا على الحائري و كان الأولان يومئذ أكبر علماء النجف و أشهر مراجعها، و قد رحب بهما الحائري كل الترحيب، و أنزلهما منزل العزة و الكرامة، كما عني بهما الشعب الايراني و على رأسه حكومته، و على رأسها ملكها السلطان أحمد شاه القاجاري، فاستقبلا من الحدود من قبل مختلف طبقات الشعب، و في طليعتها العلماء و المسؤلون، و أمر الحائرى رجال