طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٤٦ - ١٦٧٣ الشيخ عبد الغفار اللنكراني -١٣٧٦
و هو فى تقواه و صلاحه مضرب المثل فكان على ما يتمتع به من حسن الخلق و التواضع و لين الجانب محبا للعزلة و الانزواء لا يختلط بالناس كثيرا، بل يحب الانقطاع الى اللّه و التفرغ للعبادة، و كان يبغض الرياء و التظاهر بالصلاح بغضا شديدا و يعتني بنظافة بزته مهما كانت بسيطة و هو كثير الاحتياط أيضا، و كان يطيل مقدمات الصلاة و تعقيباتها، و حدثني بعض خواص أصدقائه ممن جاوره مدة أنه كان يحيي الليل بالعبادة و البكاء على مر الأيام، و لا ينام من الليل إلا قليلا. و لهذا كانت له بين مختلف طبقات أهل العلم و غيرهم مكانة مرموقة و محل رفيع، و كان لهم به أتم وثوق.
مرض بعض أولاده فى سنة ١٣٦٤ على ما أتذكر فنقل الي بغداد و طالت معالجته و انتقل كافة أهله الى الكاظمية، و هناك رغب اليه بعض أهل العلم و غيرهم من المؤمنين أن يقيم الجماعة في بعض المساجد ليحظوا بالايتمام به، فامتنع أولا ثم نزل عند رغبتهم فكان يؤم الناس فى (مسجد السادة) في الكاظمية و يأتم به مختلف الطبقات هناك، و كان يرشد الكثير من الشباب و يحثهم على اقامة الصلاة و يحذرهم من تركها، و كان لنصائحه و مظهره أثر في نفوس سامعيه مما يدل على اخلاصه و صدق نيته، فكان فى مسجده عدد من الشباب في أوقات الصلوات، ثم تورع عندما كثر الاقبال عليه و خشي أن يصيبه شيء من الاعجاب بالنفس فيبطل عبادته، فانقطع رغم الالحاح عليه و لزم بيته الى أن توفي في يوم الخميس و نقل الى النجف الأشرف فدفن مع أبيه في بعض الحجرات القبلية في الصحن المطهر يوم الجمعة سابع ربيع الأول سنة ١٣٧٦ هجـ و أقيمت له الفاتحة في (مسجد الشيخ الأنصاري) فكانت غاصة بالعلماء و الصلحاء طيلة انعقادها، و أرخ وفاته السيد محمد حسن آل الطالقاني بقوله:
بقية الأبرار يامن فيه قد # ريع الهدى و ايتم القرآن
للّه أنت هل ملاكا كنت أم # إنسا كما شاء لك الرحمان؟
شهدت منك يا أبا المهدي ما # يعجز عن وصف له سحبان
كم ليلة سهرتها تحيى الدجى # عبادة و دمعك الطوفان