طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٠٨٥ - ١٥٨٦ السيد عبد الحسين شرف الدين ١٢٩٠-١٣٧٧
ليقوم بما هو أهله و تقتضيه شهامته و اخوته من استقبال و نحوه مما لم أعتد عليه طوال عمري، و في تلك السفرة اطلعت على آثاره المخطوطة و ما تمكن من اعادته من مؤلفاته التي تلفت فى حادثة احراق داره، و اجازاته فى الاجتهاد من معظم مشايخه، و استجازنى فكتبت له فى داره إجازة مفصلة، و لم تزل الصلة تزداد بمرور الأيام وثوقا حتى انتقل الى رحمة اللّه. و تكاد مراسلاتنا خلال السنين الأخيره تؤلف مجلدا.
و أرى أن الواجب يحتم علي، و المترجم له راقد فى طيات الثرى بجوار جده علي عليه السّلام و أنا على أهبة السفر و جنح المسير، اكتب هذه السطور و يدي ترتعش، و أقدمها للمطبعة فيتولى تصحيحها غيري أن اعترف له بالفضل العميم و حسن الاخاء و صدقه فهو من الأفراد الذين استمرت صلات الود بيني و بينهم اكثر من نصف قرن، و لم تختلف سيرتهم عن سريرتهم و لم تشب اخوتنا شائبة، و رأيت منهم كل لطف و اكرام و مثل هذه الأخوة جدير بالتقدير قمين بالخلود، و قد أشرت الى كل منهم خلال ترجمته كالسيد حسن الصدر في ص ٤٤٧ و الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في ص ٦١٧ و السيد حسين البروجردي فى ص ٦٠٧ و الشيخ محمد رضا آل ياسين فى ص ٧٥٧ و غيرهم رحمهم اللّه و أجزل مثوبتهم.
قضى المترجم له حياته حافلة بجلائل الأعمال و عظيم المواقف و خدمة الدين، حتى انتقل الى رحمة اللّه في بعض مستشفيات بيروت يوم الثلاثاء عاشر جمادى الثانية سنة ١٣٧٧ هجـ فحسر به المسلمون المؤمنون عظيما من زعماء الطائفة، و عميدا من اكبر رجال الأمة و بطلا من أشهر الأبطال و رجلا من أندر الرجال، و قد بقى مكانه شاغرا و أحدثت وفاته فى الدين ثلمة لا تزال تنتظر من يملؤها.
و قد نقل جثمانه الشريف الى بغداد بالطائرة يصحبه بعض أنجاله و رهط من رجال لبنان البارزين بعد ان شيع فى بيروت تشييعا رسميا. و حمل على الرؤوس من بغداد الى الكاظمية فدام تشييعه خمس ساعات، و جرى له من التعظيم و الاجلال ما يليق بمقامه الرفيع و خدماته الجلى و مواقفه المشهودة، ثم جرى له في كربلاء مثل ما جرى