طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٠٨٢ - ١٥٨٦ السيد عبد الحسين شرف الدين ١٢٩٠-١٣٧٧
حتى صدر الحكم باغتياله، و هو جمت داره و احرقت مع مكتبته، و تلف فيها نيف و عشرون من مؤلفاته المخطوطة، و هكذا عمل فى مختلف الميادين الاصلاحية و الحركات السياسية و الوطنية و كان في جميع ذلك من قادة الفكر و زعماء الرأي كما يشهد به تاريخ جبل عامل الحديث.
و كان من أكبر دعاة الوحدة الاسلامية و التقريب بين المذاهب، و قد دعا إلى توحيد الصف و جمع الكلمة، و جند لذلك كل قابلياته و امكانياته، و كان أول تآليفه فى هذا الموضوع كتابه الجليل (الفصول المهمة فى تأليف الامة) و قد فرغ من تأليفه فى سنة ١٣٢٧ هـ و هو منذ ذلك التاريخ حتى آخر أيامه كان يولي هذا الموضوع اكثر اهتمامه و يسعي له سعيا حثيثا و في سنة ١٣٢٩ هبط مصر فاجتمع بعلمائها الاعلام و على رأسهم العلامة المنصف نصير الحق الشيخ سليم البشري رحمه اللّه شيخ الازهر الشريف يومئذ و عقدت بينهما اجتماعات متوالية بحثا فيها أمهات المسائل الخلافية فى الكلام و الاصول و اتفقا على أن يضعا اللبنة الاولى لبناء الوحدة الاسلامية ليكون لهما شرف فتح هذا الباب فتبودلت بينهما الرسائل العلمية على شكل سؤال و جواب و كان من نتائج ذلك العمل الطيب كتابه (المراجعات) .
و لما طغى سيل المدنية الغربية و اتجهت جموع الناس إلى المدارس الحديثة التي لا تعنى بالتربية الدينية إن لم نقل تضعفها و تعدمها بالمرة، فكر في إنقاذ من يمكنه إنقاذه من هذه الهوة العميقة و لما رأى أنه لا يستطيع أن يوقف هذا التيار أو يصد الناس عنه قرر فتح مدارس للبنين و البنات تحفظ لهم عقائدهم و تضمن لهم التربية الدينية إلى جانب التربية الزمنية و هكذا كان فقد شيد (المدارس الجعفرية) التي نمت و توسعت و صارت (الكلية الجعفرية) و ذلك مشروع جليل و عمل جبار بناء لا يثمنه إلا الواعون و النابهون من العلماء.
و بالرغم من مرجعيته و اشتغاله بالخدمات المختلفة و ابتلائه بقضاء حوائج الناس لم يفته الاخذ بحظه فى عالم التأليف بل تفوق فيه على من تفرغ له و انصرف اليه فقد