طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٠٨١ - ١٥٨٦ السيد عبد الحسين شرف الدين ١٢٩٠-١٣٧٧
و قد ظهر فيهما منذ السنين المتطاولة أساطين الدين و أكابر الفقهاء و أئمة العلم، و لا تزال آثارهم و مآثرهم الجليلة غرة ناصعة على جبين الدهر، و وسام شرف يتوارثه الخلف عن السلف، و قد فتح المترجم له لأسرته صفحة جديدة، و أضاف إلى مجدها بمفرده ما تقصر عن حيازة مثله الجماعة، فهو تاريخ حافل، و مأثرة تباهي بها الأواخر الأوائل و حق له أن يتمثل بقول القائل:
و إن تك قد طابت أوائل أسرتي # فاني-بحمد اللّه-مبدأ سؤدد
ولد في الكاظمية في سنة ١٢٩٠ هـ و نشأ على أبيه فتعلم القراءة و الكتابة و مبادىء العلوم، ثم قرأ سطوح الفقه و الأصول على لفيف من رجال الفضل فى الكاظمية و سامراء و النجف الاشرف، و لما عاد والده إلى جبل عامل للقيام بخدمة الدين و أداء وظائفه هبط المترجم له النجف الأشرف فحضر على الشيخ حسن الكربلائي و الشيخ محمد طه نجف، و الشيخ محمد كاظم الخراساني، و السيد محمد كاظم اليزدي، و شيخ الشريعة الاصفهاني، و لازم حلقات دروسهم في الفقه و الأصول، و الحكمة و الكلام، و التفسير و الحديث، و غيرها حتى سطع نجمه فى الاوساط العلمية، و رمق بعين الاعجاب و التقدير من قبل مشايخه الأجلاء و غيرهم من الاعلام.
و فى سنة ١٣٢٢ هـ عاد إلى جبل عامل مزودا باجازات الاجتهاد و استقبله أهل بلاده و التفوا حوله، فكان إمامهم المقدم و مرجعهم الجليل، و كان لصفاته الانسانية من خلقه الرفيع و تواضعه الجم، و رحابة صدره و عطفه و شفقته، و ما هنالك من أصول الملكات و جميل السجايا، ما يحببه لعارفيه، و يرفعه فى نظر جلاسه و زواره، و يحله المكانة اللائقة به فى نفوس الناس.
و لم يقصر جهده على العمل فى نشر الأحكام و هداية الأنام، بل كان قائدا موجها و مصلحا اجتماعيا و زعيما وطنيا، و كان يوالي بذل الجهد من أجل خدمة مجتمعه و اصلاح شؤونه، و قد ضحى فى هذا المجال كل غال و نفيس، كما خاض ميدان النضال ضد الحكام الأجانب فى عهدي الأتراك و الاحتلال، و عرض نفسه و أهله للمخاطر