طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٠٧٠ - ١٥٧٥ الشيخ عبد الحسين الحلى ١٢٩٩-١٣٧٥
الرجال قدمت له كل كتاباتي و أذنت له أن يدرجها فى كتابه باسمه و بموجب نظره ففعل.
و كما كان المترجم له من رجال العلم كان من شيوخ الأدب فقد نظم الشعر فى الرابعة عشرة من عمره و نمت مواهبه بعد هجرته إلى النجف و اختلافه إلى النوادي الأدبية و اشتراكه في الحلبات التي كان يتبارى فيها يومئذ أئمة الأدب و شيوخ القريض و أمراء الفصاحة، و قد برز بين اولئك علما يشار اليه بالبنان و شاعرا كبيرا له وزنه بين عباقرة الشعر و أعلام القريض، فقد أجاد و أبدع في كل نظمه و لم يكن مكثرا كالآخرين، و كان كثير الحفظ راوية لأخبار العرب و نوادرهم و أشعارهم، فذا فى إتقان اللغة و فروعها، و كانت له فى نوادي النجف صولات و جولات، و بين شيوخ الأدب مقام رفيع، كما كان الشعراء يتبارون أمامه و يذعنون لحكمه في الخصومات الأدبية.
و قد بلغ درجة سامية و حل مكانة مرموقة بين أبطال العلم و أساطين الدين، و نبغ في الفقه و الاصول و الحديث و الرجال، و الكلام و الحكمة، و التاريخ و الأدب، و الهيئة و الحساب، و التفسير و غيرها، و اصبح من المشاهير و في مصاف العلماء الأعلام، و تصدى للتدريس فقرأ عليه المآت من الطلاب مختلف العلوم و تخرج عليه خلال عشرات السنين عدد من أهل الفضل و المعرفة. و كان محبوبا لدى كل من عرفه من أصدقائه و زملائه و تلامذته و غيرهم لكثرة تواضعه و أدبه النفسي و خلقه الرفيع و طيب قلبه، و لو رعه و تقاه و صلاحه، و شرف نفسه و إبائه، إلا أنه مع الأسف الشديد قد اضطرته حالته الاقتصادية إلى تولي القضاء الرسمي على مكانته العلمية التي كان البعض يرشحه من أجلها للمرجعية و ينتظر لها المستقبل الأفضل في خدمة الاسلام على أوسع نطاق، و قد قاومته بعض الهيئات العلمية مقاومة شديدة لذلك بما فيهم أصدقاؤه و تلامذته و ذلك للحيلولة بينه و بين ما يريد، وضنا منهم بشخصيته العلمية، إلا أنه لظروفه الخاصة أصر على ذلك و لما حيل بينه و بين ذلك فى العراق هبط البحرين فتولى فيها المحاكم الشرعية و أحله الأمراء هناك مكانة تليق به و كرموه كثيرا، و قد زار