طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٠٥٢ - ١٥٦٣ السيد عبد الحسين الحجة الحائري -١٣٦٣
شيخنا الخراساني فقها في النهار و اصولا فى الليل، و قد كان مع ابن عمه المذكور من تلامذته البارزين، كما كانا كفرسي رهان في الاقبال على الدراسة و البحث و المذاكرة و كتابة تقريرات الأستاذ، فقد كتبا كثيرا من تقريراته، و قد كنت ألاحظ عناية الشيخ بهما و احترامه لهما.
عاد المترجم له إلى كربلاء بعد أن بلغ درجة سامية فى العلم و الفضل مع تقى و صلاح فأقبلت عليه النفوس و التف حوله طلاب العلم، و اشتغل بالتدريس و غيره و كان موجها عند الخاصة و العامة، و قد صاهر حسين قلي خان أمير جبل الأكراد على احدى بناته، و بعد وفاة عمه السيد محمد باقر فى سنة ١٣٣١ و ابن عمه السيد محمد صادق بن محمد باقر فى سنة ١٣٣٧ هـ انتهت اليه الرياسة فى كربلاء، و شغل منصة المرجعية الدينية و الزعامة الروحية بجدارة و استحقاق، و كان نافذ الكلمة مطاعا من قبل الحكام و الأمراء و غيرهم. و كان جريئا فى مقابلة الملوك و الكبراء يدعوهم إلى تطبيق تعاليم الاسلام بصراحة و شجاعة، و يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر دون خوف أو مجاملة.
و كما ورث مجده العلمي عن آبائه فقد ورث مكتبة نفيسة و قد زاد عليها و نماها تدريجيا حتى صارت من خزائن الكتب المهمة في كربلاء، و كان فيها عدد من المخطوطات القيمة، و قد ذكرتها في مواضعها من (الذريعة) و لم تنقطع صلني به إلى حين وفاته، و كنت أحل بداره في بعض زياراتي لكربلاء فاعتكف فى المكتبة منقبا فيها و فاحصا لمخطوطاتها. فكان يقضي معظم وقته إلى جانبي فى المكتبة رغم استغراق وقته فى أمور الناس و حل الخصومات.
بقي رحمه اللّه زمنا طويلا و هو مرجع الناس و ملاذهم في كربلاء، و كانت داره محكمة لحل الخصومات، و مدرسة لطلاب العلم، و حسينية لاقامة الشعائر و مجالس عزاء سيد الشهداء، و مأوى للضيوف و الضعفاء، إلى أن انتقل إلى رحمة اللّه بعد مرض لازمه مدة فى سنة ١٣٦٣ هـ و خسرت به مدينة كربلاء و أهلها زعيما حكيما و أبا بارا و دفن مع آبائه رحمهم اللّه في مقابرهم و اقيمت له الفواتح و دام عزاؤه مدة طويلة. غ