منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩١ - الاول
مستمرّا، و بعضها يبغضه لبغضهم من قرابته لرسول اللّه ٦ و هم المنافقون من النّاس و من في قلبه زيغ من أمر النّبوة.
فأصفق الكلّ اصفاقا واحدا على صرف الأمر لغيره، فقال رؤساؤهم بانّا خفنا الفتنة و علمنا أنّ العرب لا تطيعه و تتركه و تأوّلوا عند أنفسهم النّص و قالوا إنّه النّص و لكن الحاضر يرى ما لا يرى الغايب و الغايب قد يترك لأجل المصلحة الكليّة.
و أعانهم إلى ذلك مسارعة الأنصار إلى ادّعائهم الأمر و إخراجهم سعد بن عبادة من بيته و هو مريض لينصبوه خليفة فيما زعموا، و اختلط النّاس و كثر الخبط و كادت الفتنة أن يضطرم نارها فوثب رؤساء المهاجرين و بايعوا ابا بكر و كانت فلتة كما قال قائلهم و زعموا أنّهم أطفئوا نائرة الأنصار.
فمن سكت من المسلمين و اغضى و لم يتعرض فقد كفاهم أمر نفسه، و من قال سرّا أو جهرا أو فلانا قد كان رسول اللّه ٦ ذكره أو نصّ عليه أو أشار إليه أسكتوه في الجواب بأنّا بادرنا إلى عقد البيعة مخافة الفتنة.
و اعتذروا عنده ببعض ما تقدّم، إما أنّه حديث السّن، أو تبغّضه للعرب لأنّه وترها و سفك دماءها، أو لأنّه صاحب زهو و تيه، أو كيف يجتمع الخلافة و النبوّة في غرس واحد.
بل قد قالوا في العذر ما هو أقوى منها و آكد قالوا: أبو بكر أقوى على هذا الأمر منه لا سيّما و عمر يعضده و يساعده و العرب يحبّ ابا بكر و يعجبها لينه و رفقه و هو شيخ مجرّب للأمور لا يحسده أحد و لا يحقد عليه أحد و لا يبغضه أحد، و ليس بذى شرف فى النسب فيشمخ على النّاس بشرفه، و لا ذى قربى من رسول اللّه ٦ فيدلّ بقربه و دع ذا كلّه فانّه فضل مستغنى عنه.
قالوا: لو نصبنا عليّا ارتدّ النّاس عن الاسلام و عادت الجاهليّة كما كانت فأيّما أصلح في الدّين الوقوف مع النّص المفضى إلى ارتداد الخلق و رجوعهم إلى الأصنام و الجاهلية؟ أم العمل بمقتضى الأصلح و استبقاء الاسلام و استدامة العمل بالدّين و إن