منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٩ - الاول
الدّنيويّة مثل تأمير الأمراء و تدبير الحروب و سياسة الرّعية و ما كانوا بهذا الأمر و أمثال هذا من مخالفة نصوصه ٦ إذا رأوا المصلحة في غيرها ألا تراه كيف نصّ على إخراج أبي بكر و عمر في جيش اسامة و لم يخرجا لما رأيا أنّ في مقامهما مصلحة للّه و له ٦ و للملّة و حفظا للبيضة و دفعا للفتنة.
و قد كان رسول اللّه ٦ يخالف و هو حىّ في أمثال ذلك فلا ينكره و لا يرى به بأسا.
أ لست تعلم أنّه نزل في غزوة بدر منزلا على أن يحارب قريشا فيه فخالفته الأنصار و قالت له: ليس الرأى في نزولك هذا المنزل فاتركه و أنزل في منزل كذا فرجع إلى آرائهم.
و هو الّذي قال للأنصار عام قدم إلى المدينة: لا توبروا النّخل، فعملوا على قوله فخاست نخلهم في تلك السّنة و لم تثمر حتّى قال لهم أنتم أعرف بأمر دنياكم و أنا أعرف بأمر دينكم و هو الذى أخذ الفداء من اسارى بدر فخالفه عمر فرجع إلى تصويب رأيه بعد أن فات الأمر و خلص الاسارى و رجعوا إلى مكّة.
و هو الّذي أراد أن يصالح الأحزاب على ثلث تمر المدينة فرجعوا عنه فأتى سعد بن معاذ و سعد بن عبادة و خالفاه فرجع إلى قولهما.
و قد كان قال ٦ لأبي هريرة: اخرج فناد في الناس من قال لا إله إلّا اللّه مخلصا بها قلبه دخل الجنّة، فأخبر أبو هريرة عمر بذلك فدفعه في صدره حتى وقع على الأرض فقال: لا تقلها فانّك إن تقلها يتكلوا عليها و يدعوا العمل فأخبر أبو هريرة رسول اللّه ٦ بذلك فقال: لا تقلها و خلّهم يعملون فرجع إلى قول عمر.
و قد أطبقت الصّحابة إطباقا واحدا على ترك كثير من النصوص لما رأوا المصلحة في ذلك كاسقاطهم سهم ذوى القربى و إسقاطهم سهم المؤلفة قلوبهم و هذان الأمران أدخل في باب الدّين منهما في باب الدّنيا.