منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٠ - الاول
و قد عملوا بارائهم امورا لم يكن لها ذكر في السنّة، كحدّ الخمر فانهم عملوه اجتهادا و لم يحدّ رسول اللّه ٦ شاربى الخمر و قد شربها الجمّ الغفير في زمانه بعد نزول آية التحريم، و لقد كان أوصاهم في مرضه أن اخرجوا نصارى نجران من جزيرة العرب فلم يخرجوهم حتّى مضى مدة من خلافة عمر و عملوا في أيام أبي بكر برأيهم في ذلك و استصلاحهم، و هم الّذين هدموا المسجد بمدينة و حوّلوا المقام بمكّة و عملوا بمقتضى ما يغلب في ظنونهم من المصلحة و لم يقفوا مع موارد النّص حتى اقتدى بهم الفقهاء من بعد، فرجّح كثير منهم القياس على النص حتى استحالت الشريعة و صار أصحاب القياس أصحاب شريعة جديدة.
قال النقيب: و اكثر ما كانوا يعملون بارائهم فيما يجرى مجرى الولايات و التأمير و التدمير و تقرير قواعد الدّولة و ما كانوا يقفون مع نصوص رسول اللّه ٦ و تدبيراته اذا رأوا المصلحة في خلافها، كانهم يقيدون نصوصه المطلقة بقيد غير مذكور لفظا و لأنهم كانوا يفهمونه من قراين أحواله و تقدير ذلك القيد افعلوا كذا إن رأيتموه مصلحة.
فأما مخالفتهم فيما هو محض الشرع و الدّين و ليس بمتعلق بامور الدّنيا، فانه يقل جدّا نحو أن يقول: الوضوء شرط في الصلاة، فيجمعوا على ردّ ذلك و يجيزوا الصلاة من غير وضوء، أو يقول: صوم شهر رمضان واجب، فيطبقوا على مخالفة ذلك و يجعلوه شوالا عوضا عنه، فانه بعيد إذ لا غرض لهم فيه و لا يقدرون على اظهار مصلحة عثروا عليها خفيت عنه ٦.
و القوم الذين كانوا قد غلب على ظنونهم أنّ العرب لا تطيع عليا، فبعضها للحسد، و بعضها للوتر و الثار، و بعضها لاستحداثهم سنه ٧، و بعضها لاستطالته عليهم و رفعه عنهم، و بعضها كراهية اجتماع النبوة و الخلافة في بيت واحد، و بعضها للخوف من شدة وطئه و شدته في دين اللّه، و بعضها لرجاء تداول قبايل العرب الخلافة اذا لم يقتصر بها على بيت مخصوص عليه فيكون رجاء كل حىّ لوصولهم إليها ثابتا