منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥ - المقام الثامن فى الاخبار الواردة فى ذم الصوفية
بالقدر خيره و شرّه فقد كفر، و من حمل المعاصى على اللّه فقد فجر.
إنّ اللّه عزّ و جلّ لا يطاع باكراه، و لا يعصى بغلبة، و لا يهمل العباد من الملكة، و لكنّه المالك لما أملكهم، و القادر على ما أقدرهم، فان ائتمروا بالطاعة لن يكونوا صادّا مثبطا، و ان ائتمروا بالمعصية فشاء أن يحول بينهم و بين ما ائتمروا به فعل، و إن لم يفعل فليس هو حملهم عليها و لا كلّفهم ايّاها جبرا، بل تمكينه إيّاهم و إعذاره إليهم طرفهم و مكّنهم، فجعل لهم السّبيل إلى أخذ ما أمرهم به و ترك ما نهاهم عنه، و وضع التّكليف عن أهل النّقصان و الزّمانة، و السلام.
و هذا الحديث الشريف و إن كان صدره مختصّا بالطعن على الحسن البصري و أتباعه إلّا أنّه بتمامه متضمّن للرّد على جميع الصوفيّة في قولهم بالجبر و على الواصليّة و الاباحية خصوصا حيث قالوا بسقوط التكاليف عند الوصول حسبما عرفت فيما تقدّم تفصيلا الثامن في الاحتجاج روي أنّ زين العابدين ٧ مرّ بالحسن البصري و هو يعظ الناس بمنى فوقف عليه ثمّ قال له: أمسك أسألك عن الحال الّتي أنت عليها مقيم أ ترضاها لنفسك فيما بينك و بين اللّه للموت إذا نزل بك غدا؟ قال: لا، قال:
أفتحدّث نفسك بالتحوّل و الانتقال عن الحال التي لا ترضاها لنفسك إلى الحال الّتي ترضاها؟ قال: فأطرق مليّا ثمّ قال: إنّى أقول ذلك بلا حقيقة، قال: أ فترجو نبيّا بعد محمّد ٦ يكون لك معه سابقة؟ قال: لا، قال: أ فترجو دارا غير الدّار الّتى أنت فيها فتردّ إليها فتعمل فيها؟ قال: لا، قال: أ فرأيت أحدا به مسكة عقل رضي لنفسه من نفسه بهذا أنّك على حال لا ترضاها و لا تحدّث نفسك بالانتقال إلى حال ترضاها على حقيقة و لا ترجو نبيّا بعد محمّد ٦ و لا دارا غير الدار الّتي أنت فيها فتردّ إليها فتعمل فيها و أنت تعظ الناس؟ قال: فلمّا ولّى ٧ قال الحسن البصري:
من هذا؟ قالوا: عليّ بن الحسين ٨ قال: أهل بيت علم، فما رأي الحسن بعد ذلك يعظ الناس