منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨١ - تنبيه
علما منهم كما هو قول الاماميّة.
و ثانيا أنّه لو كان الأمر على ما زعموا من أنّه انكشف له خلاف ظنّه و صحّ حقّية غيره فأذعن بالبيعة و انقاد للطاعة لوجب له ٧ أن يستعتب و يعتذر و يستحلّ منهم حيث أساء الظنّ في حقّهم و لوجب أن يترك التظلّم و الشّكاية و التّوجد مع أنّه ما زال متظلّما إلى آخر عمره الشّريف.
ألا ترى إلى الخطبة الشّقشقيّة المتضمّنة للتظلّم و الشّكوى من أوّلها إلى آخرها و قد خطبها بعد وقعة الخوارج في أواخر عمره كما يشهد به مضمونها.
و إلى ما قاله في سادس المختار من باب الخطب حين عزمه على المسير إلى البصرة لحرب الجمل من قوله: فو اللّه ما زلت مدفوعا عن حقّى مستأثرا علىّ منذ قبض اللّه نبيّه ٦ حتّى يوم الناس هذا.
و ما قاله فى الخطبة السّادسة و العشرين الّتي خطبها بعد شهادة محمّد بن أبي بكر و فتح مصر: فنظرت فاذا ليس لى معين إلّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت إلى آخر ما مرّ.
و ما قاله في المختار المأة و الواحد و الستّين حين سأله بعض أصحابه كيف دفعكم القوم عن مقامكم و أنتم أحقّ به فقال: و أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام و نحن الأعلون نسبا و الأشدّون بالرّسول ٦ نوطا فانّها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين و الحكم اللّه و المعود إليه القيامة إلى غير هذا ممّا تقدّم في تضاعيف المتن و الشرح.
و الحاصل أنّ المعلوم من حاله ٧ عند المؤالف و المخالف أنّه لم يكن طلبه للخلافة من حبّ الرّياسة و السلطنة بل لاحكام أساس الدّين و انتظام حال الاسلام و المسلمين فاذا حصل هذا الغرض بقيام غيره فضلا عن كونه أصلح به منه ٧ كما زعمه المعتزلة فوجب عليه أن يرضى منهم أشدّ الرّضا و يشكر لهم و يقبل المنّة منهم حيث رفعوا عن عاتقه ثقل ما حملوه لا أن يتظلّم منهم و يتشكّى عنهم و يزري عليهم دائما ليله و نهاره إلى آخر عمره.
و سابعا أنّ قوله: و اعلم أنّ حال علىّ ٧ في هذا المعنى أشهر من أن تحتاج