منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٠ - تنبيه
أصحابه أيضا بها على المتخلّفين يوم السقيفة و الشورى حسبما مرّ تفصيلا فى مقدّمات الخطبة المذكورة و غيرها من المواقع المناسبة فى تضاعيف الشرح فانظر ما ذا ترى لكنّهم خذلهم اللّه تعالى لم ينفعهم الذّكرى لما غلب عليهم من حبّ الرياسة و اتّباع الهوى.
و خامسا أنّ خوفه ٧ من القتل مما لا غبار عليه كما يشهد به ما رواه الشارح نفسه هنا عن كثير من المحدّثين أنه عقيب يوم السقيفه تألّم و تظلّم و استنجد و استصرخ حيث ساموه الحضور و البيعة و قال مشيرا إلى قبر رسول اللّه ٦: يا ابن امّ إنّ القوم استضعفونى و كادوا أن يقتلونني.
و يشهد به أيضا قوله ٧ هذا الكلام الذى نحن فى شرحه: فنظرت فاذا ليس لى رافد و لا ذابّ و لا مساعد إلّا أهل بيتى فضننت بهم عن المنيّة و نظير ذلك فى كلماته ٧ لكثير كما هو غير خفّى على الناقد البصير.
و سادسا قوله إنّ أمير المؤمنين كان في مبتدأ الأمر يظنّ أن العقد لغيره كان من غير نظر في المصلحة إلى قوله و به نقول.
محصله على طوله إنّ أمير المؤمنين لم يكن في بدء الأمر عالما بما علم به أبو بكر و عمر من مصلحة الاسلام و ظنّ أنّ قيامهما بالخلافة لمحض حبّ الرياسة و الاستيثار عليه، و لذلك تظلّم و تألّم و أراد الأمر لنفسه، فلمّا استبان خلاف ظنّه و صحّ عنده أنّهم راعوا مصلحة الاسلام و أنّه لو قام به لم يكن ليتمّ له و لا ينقاد العرب للسّخائم الّتي في صدورهم أو غيرها من علل النّفوس بل يستأصل شافة الاسلام و ينهدم أركانه و يذهب عن أصله سكت و أمسك عن الطلب و بايع طوعا و طاب به نفسا.
و فيه أوّلا أنّ لازم ذلك أن يكون الأعرابيان الجاهلان الجلفان أعلم بمصالح الاسلام من باب مدينة العلم و الحكمة، و كيف يمكن أن يخفى عليه ٧ ما لم يخف على الأعرابى البوّال على عقبيه، و قد اعترفت المعتزلة أيضا بكونه أكثر