منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠ - المقام الثامن فى الاخبار الواردة فى ذم الصوفية
ثمّ هذا ما نطق به الكتاب ردّا لقولكم و نهيا عنه مفروضا من اللّه العزيز الحكيم قال وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً أ فلا ترون أنّ اللّه تبارك و تعالى قال غير ما أراكم تدعون النّاس إليه من الاثرة على أنفسهم و سمّى من فعل ما تدعون إليه مسرفا فى غير آية من كتاب اللّه يقول إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ^ فنهاهم من الاسراف و نهاهم عن التّقتير لكن أمر بين أمرين لا يعطى جميع ما عنده ثمّ يدعو اللّه أن يرزقه فلا يستجيب له.
للحديث الّذي جاء عن النّبي ٦ إنّ أصنافا من امتّى لا يستجاب لهم دعاؤهم: رجل يدعو على والديه، و رجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب له و لم يشهد عليه، و رجل يدعو على امرأته و قد جعل اللّه تخلية سبيلها بيده، و رجل يقعد في بيته و يقول ربّ ارزقني و لا يخرج و لا يطلب الرّزق فيقول اللّه عزّ و جلّ له:
عبدي ألم أجعل لك السّبيل إلى الطّلب و الضّرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني و بينك فى الطّلب لاتّباع أمرى و لكيلا تكون كلّا على أهلك فان شئت رزقتك و إن شئت قترت عليك و أنت معذور عندي، و رجل رزقه اللّه عزّ و جلّ مالا كثيرا فأنفقه ثمّ أقبل يدعو يا ربّ ارزقنى فيقول اللّه عزّ و جلّ: ألم أرزقك رزقا واسعا فهلّا اقتصدت فيه كما أمرتك و لم تسرف و قد نهيتك عن الاسراف، و رجل يدعو في قطيعة رحم.
ثمّ علّم اللّه جلّ اسمه نبيّه ٦ كيف ينفق، و ذلك انّه كان عنده أوقية من الذّهب فكره أن يبيت عنده فتصدّق بها فأصبح و ليس عنده شيء و جاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل و اغتمّ هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه و كان ٦ رحيما رفيقا فأدّب اللّه عزّ و جلّ نبيّه ٦ بأمره فقال وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً يقول: إنّ الناس قد يسألونك و لا يعذرونك فاذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال.
فهذه أحاديث رسول اللّه ٦ يصدّقها الكتاب و الكتاب يصدّقه أهله من المؤمنين.
و قال أبو بكر عند موته حيث قيل له: أوص فقال: اوصي بالخمس و الخمس