دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٩٩ - الفصل السّادس توقع الكهان و ملوك الأرض بعثته
ثمّ أمر لكل واحد منهم بمائة من الإبل، و عشرة أعبد، و عشر إماء، و عشرة أرطال من فضّة، و خمسة أرطال ذهبا، و كرش مملوءة عنبرا، و أمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك، و قال له: إذا كان رأس الحول فاتني بخبره، و ما يكون من أمره، فهلك ابن ذي يزن قبل رأس الحول. و كان عبد المطلب يقول: لا يغبطني يا معشر قريش رجل منكم بجزيل عطاء الملك و إن كثر، فإنّه إلى نفاد، و لكن ليغبطني بما يبقى لي شرفه و ذكره، و لعقبي من بعدي. و كان إذا قيل له ما ذاك؟ قال: سيعلن و لو بعد حين.
٥١- حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا سعيد بن عثمان ثنا علي بن قتيبة الخراساني قال ثنا خالد بن إلياس عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي الجهم عن أبيه عن جده قال سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب قال:
بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ففزعت منها فزعا شديدا، فأتيت كاهنة قريش، و عليّ مطرف خزّ [١] و جمّتي [٢] تضرب منكبي، فلما نظرت إليّ عرفت في وجهي التغير، و أنا يومئذ سيد قومي، فقالت ما بال سيدنا قد أتانا متغير اللون؟ هل رأيت من حدثان الدهر شيئا؟
فقلت: بلى- و كان لا يكلمها أحد من الناس حتى يقبّل يدها اليمنى ثمّ يضع يده على أم رأسها يبدو [٣] بحاجته، و لم أفعل لأني كنت كبير قومي- فجلست فقلت: إني رأيت الليلة و أنا نائم في الحجر كأنّ شجرة نبتت قد نال رأسها السماء، و ضربت بأغصانها المشرق و المغرب، و ما رأيت نورا أزهر [٤] منها، أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا، و رأيت العرب
(ح/ ٥١) انفرد به أبو نعيم و فيه خالد بن الياس متروك الحديث.
[١] مطرف خز: رداء مصنوع من أجود أنواع الحرير.
[٢] الجمة: شعر الرأس إذا بلغ المنكبين.
[٣] يبدو: يبدأ.
[٤] الخصائص ١/ ٩٨ «أظهر».