دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٤٨ - إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
يسلمهم إلينا و لا يكلمهم، فإن قومهم أعلم بما عابوا عليهم، فقالوا لهما [١] نعم، ثم أنهما قرّبا هداياهما إلى النجاشي، فقبلها، ثم كلماه، فقالا: أيها الملك إنه قد ضوى إلى بلدك غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم، و لم يدخلوا في دينك [٢] و جاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن و لا أنت، و قد بعثت إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم و أعمامهم و عشائرهم لتردهم إليهم، قالت:
و لم يك شي أبغض إلى النجاشي أن يسمع كلامهم، فقالت بطارقته حوله:
صدقوا أيها الملك، قالت: فغضب النجاشي ثم قال: هؤلاء و أيم اللّه إذا لا أسلمهم إليكما و لا أكاد، قوم جاوروني، و نزلوا بلادي، و اختاروني على من سواي، حتى أدعوهم و أسألهم ما يقول هذان في أمرهم [٣]، ثم أرسل إلى أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا فقال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا أجبتموه [٤] قالوا: نقول و اللّه ما علمنا، و ما أمرنا به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كائن في ذلك ما هو كائن، فلما جاؤوه و قد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم و لم تدخلوا به في ديني و لا في دين أحد من هذه الأمم؟ قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب، فقال: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام، و نأكل الميتة، و نأتي الفواحش، و نقطع الأرحام، و نسيء الجوار، و يأكل القويّ منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا نعرف نسبه و صدقه و أمانته و عفافه، فدعانا إلى اللّه لنوحده و نعبده، و نخلع ما كنا نعبد نحن و آباؤنا من
[١] في الأصل «لهم» فصححناه من السيرة و مجمع الزوائد.
[٢] في الأصل «دينكم» و ما أثبتناه هو الصواب كما في سيرة ابن هشام.
[٣] في الأصل «هذان أهرهم» و ما أثبتناه هو الصحيح كما في السيرة و مجمع الزوائد.
[٤] في السيرة و مجمع الزوائد «جئتموه».