دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٤٦ - إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
زدنا من الكلام الطيّب، ثم قرأ عليه سورة أخرى، فلما سمعها عرف الحقّ، و قال صدقتم و صدق نبيكم (صلى اللّه عليه و سلم)، أنتم و اللّه صدّيقون، امكثوا على اسم اللّه و بركته آمنين ممنوعين، و ألقي عليهم المحبة من النجاشي.
فلما رأى ذلك عمارة بن الوليد و عمرو بن العاص سقط في أيديهما، و ألقى اللّه بين عمرو و عمارة العداوة في مسيرهما قبل أن يقدما على النجاشي ليدركا حاجتهما التي خرجا لها من طلب المسلمين، فلما أخطأهما ذلك رجعا بشرّ ما كانا عليه من العداوة و سوء ذات البين، فمكر عمرو بعمارة، فقال: يا عمارة إنك رجل جميل و سيم فأت امرأة النجاشي فتحدث عندها إذا خرج زوجها، تصيبها فتعيننا على النجاشي، فإنك ترى ما وقعنا فيه من أمرنا لعلنا نهلك هؤلاء الرهط. فلما رأى ذلك عمارة انطلق حتى أتى امرأة النجاشي، فجلس إليها يحدثها، و خالف عمرو بن العاص إلى النجاشي فقال: إني لم أكن أخونك في شيء علمته إذا طلعت عليه، و إن صاحبي الذي رأيت لا يتمالك عن الزنا إذا هو قدر عليه، و إنه قد خالف إلى امرأتك، فأرسل النجاشي إلى امرأته، فإذا هو عندها، فلما رأى ذلك أمر به فنفخ في أحليله سحر، ثم ألقي في جزيرة البحر فعاد وحشيا مع الوحش، يرد و يصدر معها زمانا، حتى ذكر لعشيرته، فركب أخوه، فانطلق معه بنفر من قومه، فرصدوه حتى إذا ورد أوثقوه فوضعوه في سفينة ليخرجوا به، فلما فعلوا به ذلك مات، و أقبل عمرو إلى مكة قد أهلك اللّه صاحبه و منع حاجته.
١٩٤- حدثنا محمد بن أحمد أبو أحمد قال ثنا عبد اللّه بن محمد بن شيرويه
(ح/ ١٩٤) قال في مجمع الزوائد ٦/ ٢٧ رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق و قد صرح بالسماع أ. ه. و أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ١١٥ و أخرجه البيهقي ٩/ ٩ من طريق ابن إسحاق و أخرجه ابن إسحاق في السيرة ١/ ٣٣٦ قال حدّثني محمد بن مسلم الزهري فذكره.