دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٤٧ - إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
قال ثنا إسحاق بن ابراهيم قال ثنا وهب بن جرير قال حدثني أبي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي.
عن أمّ سلمة بنت أبي أمية ابن المغيرة زوج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قالت: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا خير جار، النجّاشي، أمنّا على ديننا، و عبدنا اللّه عز و جل، لا نؤذى و لا نسمع شيئا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا على أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين، و أن يهدى للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة، و كان من أعجب ما يأتيه منها الأدم، فجمعوا له أدما كثيرا، و لم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية، ثم بعثوا بذلك مع عبد اللّه بن [أبي] [١] ربيعة بن المغيرة المخزومي و عمرو بن العاص بن وائل السّهمي و أمروهما [٢] أمرهم و قالوا لهما: ادفعا [٣] إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلما [٣] النجاشي فيهم، ثم قدّما [٣] إلى النجاشي هداياه، ثم سلاه [٣] أن يسلّمهم إليكما، قالت: فخرجا حتى قدما على النجاشي و نحن عنده بخير دار، و عند خير جار، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، ثم قالا لكل بطريق منهم: قد ضوى إلى بلد الملك منّا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم و لم يدخلوا في دينكم، و جاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن و لا أنتم، و قد بعث أشراف قومهم ليردوهم [٧] إليهم، فإذا كلّمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن
[١] ما بين الحاصرين من سيرة ابن هشام و مجمع الزوائد.
[٢] في الأصل «و أمرهما» و الصواب ما أثبتناه كما في السيرة.
[٣] في الأصل كلها بصيغة الجمع «ادفعوا، تكلموا، قدموا، سلوه» و الصواب ما أثبتناه كما في سيرة ابن هشام و مجمع الزوائد.
[٧] في السيرة و مجمع الزوائد «و قد بعثنا إلى الملك فيهم».