دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٩٦ - عصمة اللّه رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) حين تعاقد المشركون على قتله
لكم محمدا، فقالوا: كيف تقتله؟ قال أفتك به، فأقبل إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو جالس، و سيفه في حجره، فقال: يا محمد انظر إلى سيفك هذا، قال: نعم، فأخذه و استله و جعل يهزه و يهمّ، فيكبته اللّه، فقال: يا محمد أما تخافني؟ قال: لا، و ما أخاف منك؟ قال أما تخافني و في يدي السيف؟
قال: لا، يمنعني اللّه منك، ثم أغمد السيف ورده إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأنزل اللّه عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ الآية- المائدة ١١.
١٤٦- حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عفان قال ثنا أبان بن يزيد قال ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر رضي اللّه عنه قال:
أقبلنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى إذا كنا بذات الرّقاع- و كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- فجاء رجل من المشركين، و سيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) معلّق بالشجرة فأخذ سيف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فاخترطه، فقال لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أتخافني؟ قال: لا، قال: فمن يمنعك؟ قال: اللّه يمنعني منك، قال، فتهدّده أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأغمد السيف و علّقه.
١٤٧- حدثنا أحمد بن أسحاق و أبو محمد بن حبان قالا ثنا أبو بكر بن أبي
(ح/ ١٤٦) أخرجه البخاري في صحيحه معلقا بصيغة الجزم فقال: و قال أبان و هو ابن يزيد العطار حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر فذكره، قال ابن حجر في الفتح ٨/ ٤٣٢ و وصله مسلم ٢/ ٢١٤ باب صلاة الخوف و قد أخرج البخاري من حديث جابر هذه القصة من طريق سنان بن أبي سنان الدؤلي في عدة مواضع منها ٨/ ٤٣٠ و ٦/ ٤٣٨ و ٦/ ٤٣٦ من فتح الباري.
(ح/ ١٤٧) قال في الخصائص ٢/ ٦٥ أخرجه البزار و الحاكم ٤/ ١٠٩ و صححه، و وافقه الذهبي، و قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٩٥ أخرجه البزار و رجاله ثقات، و أخرج نحوه أحمد في مسنده برقم ٢٧٨٤ عن ابن عباس و رجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب و هو ثقة، كما أخرج البزار نحوه عن أنس و رجاله رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة و هو ثقة يدلس. أ. ه.