دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٣٩ - الفصل التاسع في ذكر حمل أمه و وضعها و ما شاهدت من الآيات و الأعلام على نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
محمد بن جعفر قال حدّثني عبد الرحمن بن الحسن قال ثنا علي بن حرب قالا ثنا أبو أيوب يعلى بن عمران البجلي زعم أنّه من آل جرير قال حدّثني مخزوم بن هانىء المخزومي عن أبيه و أتت له من عمره خمسون و مائة سنة قال:
لما كان ليلة [١] ولد فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ارتجس [٢] إيوان كسرى، و سقطت منه أربعة عشر شرّافة، و خمدت نار فارس، و لم تخمد قبل ذلك بألف عام، و غاضت بحيرة ساوة، و رأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة، و انتشرت في بلاده، فلما أصبح كسرى أفزعه ما رأى، فتصبّر عليه تشجّعا، ثمّ رأى أن لا يكتم ذلك عن وزرائه و مرازبته [٣]، فلبس تاجه، و قعد على سريره، و أرسل إلى الموبذان فقال:
يا موبذان إنّه قد سقط من إيواني أربعة عشر شرّافة، و خمدت نار فارس و لم تخمد قبل ذلك بألف عام، فقال: و أنّا أيها الملك قد رأيت كأنّ إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا، حتى عبرت دجلة، و انتشرت في بلاد فارس، قال: فما ترى ذلك يا موبذان؟ قال، و كان رأسهم في العلم، فقال: حدث يكون من قبل العرب فكتب حينئذ كسرى:
«من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر، ابعث إليّ رجلا من العرب يخبرني بما أسأله عنه، فبعث إليه عبد المسيح بن حيّان بن نفيلة، فقال له: يا عبد المسيح هل لك علم بما أريد أن أسألك عنه؟
[١] لعلّ الصواب «كانت الليلة التي».
[٢] ارتجس: رجف.
[٣] مرازبة: مفردها: مرزبان، و هو الرئيس دون الملك في المرتبة، و لعلّه يقابل اليوم أمير المنطقة، أو المحافظ.