دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٤٠ - الفصل التاسع في ذكر حمل أمه و وضعها و ما شاهدت من الآيات و الأعلام على نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
فقال: يسألني الملك، فإن كان عندي منه علم أعلمته، و إلّا أعلمته بمن عنده علمه، فأخبره به الملك، فقال: علمه عند خال لي يسكن في مشارف الشام، يقال له «سطيح» قال: فاذهب إليه و اسأله، و أخبرني بما يخبرك به، فخرج عبد المسيح حتى قدم على سطيح، و هو مشرف على الموت، فسلّم عليه و حيّاه بتحية الملك، فلم يجبه سطيح فأقبل يقول:
أصمّ أم يسمع غطريف اليمن* * * أم فاز فاز أم به ساف العنن [١]
يا فصل الخطّة أعيت من فتن* * * و أمّه من آل ذئب بن جحن [٢]
تحمله و جناء تهوي من وجن* * * حتى أتى عاري الجآجي و القطن [٣]
أصك مهم الناب صرار الأذن
قال: فرفع رأسه إليه فقال: عبد المسيح يهوي إلى سطيح، و قد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، و خمود النيران، و رؤيا الموبذان؛ رأى إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة، و انتشرت في بلاد فارس، يا عبد المسيح إذا ظهرت التّلاوة، و غارت بحيرة ساوة، و خرج صاحب الهراوة، و فاض وادي السّماوة، فليست الشام لسطيح بشام، يملك منهم ملوك و ملكات، على عدد الشّرّافات، و كل ما هو آت آت.
ثمّ مات سطيح و قام عبد المسيح و هو يقول:
شمّر فإنك ماضي الهمّ شمير* * * لا يفزعنّك تشريد و تغوير
[١] في دلائل البيهقي «أم فاد فان أم به شأو العنن» و الغطريف: السيد الكريم. و العنن:
النواحي.
[٢] في القول الفسيح «يا فاصل الخطة أعيت من و من».
[٣] و جناء: عظيمة الخدين. الجآجي: مفردها جؤجؤ و هو مجتمع عظام الرأس. القطن: أسفل الظهر من الإنسان.