دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٥١ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
و رسله القياس و الاستدلال و الاستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك ... فإذا لم يصلح موسى للاختيار- مع فضله و محله- فكيف تصلح الأمة لاختيار الإمام، و كيف يصلحون لاستنباط الأحكام الشرعية و استخراجها بعقولهم الناقصة و آرائهم المتفاوتة؟" [١].
و في أواخر القرن الرابع يأتي الشيخ المفيد (قدس سره) و يهاجم الاجتهاد و يكتب كتابا بعنوان" النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي"، و في القرن
[١] و لكن الأنبياء : لا يستدلون و لا يقيسون و لا يستخرجون و لا يستنبطون الأحكام الشرعية و لا يعملون عقولهم و لا يعملون بآرائهم لأن الاستنباط يخطئ و يصيب، و الأنبياء : معصومون يوحي اللّه تعالى إليهم الأحكام، يقول اللّه تعالى:" إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى" (النجم: ٤)، و استدلال الشيخ الصدوق عجيب عند ما انطلق من أن موسى ٧ كان يستنبط و يستدل على معنى أفعال الخضر حتى أن الأمر اشتبه عليه، انطلق من ذلك ليثبت بقاعدة الأولوية أنه إذا لم يصلح النبي ٧ مع كمال عقله للاستنباط فكيف تصلح الأمة التي لا تصل إلى مرتبة النبي لاستنباط الأحكام الشرعية؟، و لكن هذا قياس مع الفارق لأن النبي لا يستنبط، هذا أولا، و ثانيا أن فهم أفعال الخضر لا يحتاج إلى استنباط بالمصطلح الأصولي و الفقهي لأن معنى الاستنباط اصطلاحا هو استخراج الأحكام الشرعية من الأدلة، و موسى ٧ لم يكن يستنبط من أفعال الخضر حكما شرعيا، فاستعمال الشيخ الصدوق (قدس سره) لكلمة" الاستنباط" ليس بمعناها الاصطلاحي، و إنما استعملها بمعناها اللغوي و هو الفهم لأن موسى ٧ حاول أن يفهم أسباب أفعال الخضر و دوافعها، و لم يوح اللّه تعالى إليه شيئا عن أسبابها، فالاستنباط هنا استعمل بمعناه اللغوي لا الاصطلاحي، و قد انطلق الشيخ الصدوق (قدس سره) من المعنى اللغوي لنفي المعنى الاصطلاحي للاستنباط مع أن هذا لا يصح لأن الكلمة عند ما تستعمل في القياس المنطقي لا بد أن تستعمل بمعنى واحد و إلا لبطل القياس لعدم تكرر الحد الأوسط.