دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٥٠ - جواز عملية الاستنباط من الحلقة الأولى
و كان الاجتهاد يدل على هذا المعنى إلى القرن السابع الهجري، و روايات أهل البيت : تذم الاجتهاد بهذا المعنى، و قد شن العلماء من أتباع أهل البيت : حملة ضد هذا المبدأ الفقهي، فقد صنّف عبد اللّه ابن عبد الرحمن الزبيري كتابا أسماه" الاستفادة في الطعون على الأوائل و الردّ على أصحاب الاجتهاد و القياس"، و صنّف هلال بن إبراهيم بن أبي الفتح المدني كتابا أسماه" الردّ على من ردّ آثار الرسول و اعتمد على نتائج العقول"، و صنّف في عصر الغيبة الصغرى أو قريبا منه إسماعيل بن علي ابن إسحاق بن أبي سهل النوبختي كتابا في الردّ على عيسى بن أبان في الاجتهاد، و قد نص على ذلك كله النجاشي في تراجم هؤلاء.
و في أعقاب الغيبة الصغرى يواصل الشيخ الصدوق (قدس سره) في القرن الرابع تلك الحملة، فيقول في تعقيبه على قصة موسى و الخضر:" إن موسى- مع كمال عقله و فضله و محله من اللّه تعالى- لم يدرك باستنباطه و استدلاله معنى أفعال الخضر حتى اشتبه عليه وجه الأمر به، فإذا لم يجز لأنبياء اللّه
كانت الآلات بسيطة مثل الفأس، و أما الآن فقد تطورت الآلات، فيستطيع الإنسان أن يستخرج النفط أو يذهب إلى الغابة، و خلال ساعات معدودة يحتطب بالآلات الحديثة كل الأخشاب الموجودة في تلك الغابة، و لكن لا بد أن نلاحظ أن الظرف قد تغير، لذلك فإن الشروط تغيرت أيضا، و من الممكن أن يتغير الحكم من الجواز إلى الحرمة.
مثال ٢: التجنيد الإجباري قد لا يكون في السابق واجبا، و لكن الآن لا بد أن تقوم الدولة بتدريب سكانها على الحرب لأن الظروف الآن قد تغيرت، فالقيود تغيرت، فموضوع الحكم تغير، فالحكم قد يتغير إلى وجوب التجنيد على الشعب.
ملاحظة: إن تغير الحكم لا يكون في العبادات لأنها توقيفية و أحكامها ثابتة، و إنما تغير الحكم يكون في المعاملات فقط.