دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٢ - البحث الأصولي في تلك الفترة
و تأليف الموسوعات الضخمة في الأخبار، فقد كتب الشيخ محمد باقر المجلسي المتوفى سنة ١١١٠ ه كتاب" بحار الأنوار"، و هو أكبر موسوعة للحديث عند الشيعة، و كتب الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي المتوفى سنة ١١٠٤ ه كتاب" وسائل الشيعة" الذي جمع فيه عددا كبيرا من الروايات المرتبطة بالفقه، و كتب الفيض محسن الكاشاني المتوفى سنة ١٠٩١ ه كتاب" الوافي" المشتمل على الأحاديث التي جاءت في الكتب الأربعة، و كتب السيد هاشم البحراني المتوفى سنة ١١٠٧ ه كتاب" البرهان" جمع فيه المأثور من الروايات في تفسير القرآن الكريم.
و هذا الاتجاه العام في تلك الفترة إلى التأليف في الحديث لا يعني أن الحركة الأخبارية كانت هي السبب لإيجاده و إن كانت عاملا مساعدا بالرغم من أن بعض أقطاب ذلك الاتجاه لم يكونوا من الأخباريين، و تكوّن هذا الاتجاه لعدة أسباب، من أهمّها أن كتبا عديدة في الروايات اكتشفت خلال القرون التي أعقبت الشيخ الطوسي لم تكن مندرجة في كتب الحديث الأربعة عند الشيعة، لهذا كان لا بد من موسوعات جديدة تستوعب الروايات.
و يمكن أن نعتبر العمل في وضع تلك الموسوعات عاملا من العوامل التي عارضت نمو البحث الأصولي إلى صف الحركة الأخبارية، و لكنه عامل مبارك لأنه كان من مصلحة عملية الاستنباط التي يخدمها علم الأصول.
البحث الأصولي في تلك الفترة:
و بالرغم من الصدمة التي مني بها البحث الأصولي في تلك الفترة إلا أنه لم يتوقّف نهائيا، فقد كتب الملا عبد اللّه التّوني المتوفى سنة ١٠٧١ ه كتاب" الوافية في الأصول"، و جاء بعده المحقق السيد حسين الخونساري