دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٠ - الصدمة التي مني بها علم الأصول بعد المعالم
إعراضهم عن أئمة الهدى :، بينما كان الشيعة وقتئذ يعيشون عصر النّص الذي يمتد إلى الغيبة الكبرى.
٣- مما أكّد في ذهنية الأخباريين الإطار السني لعلم الأصول أن ابن الجنيد- و هو من رواد الاجتهاد و واضعي علم الأصول في الفقه الإمامي- كان يتفق مع المذهب السني في القول بالقياس، و لكن تسرّب بعض الأفكار من الدراسات الأصولية السنية إلى شخص كابن الجنيد لا يعني أن علم الأصول بطبيعته سني، و إنما هو نتيجة لتأثر التجربة العلمية المتأخرة بالتجارب السابقة، و هذا لا يعني أن الشيعة استوردوا علم الأصول من الفكر السني، بل هو ضرورة فرضتها عملية الاستنباط على الفقه الإمامي.
٤- ساعد على إيمان الأخباريين بالإطار السني لعلم الأصول تسرّب بعض الاصطلاحات إلى الأصوليين الإماميين، و لكن الأصوليين الإماميين أعطوها المدلول الذي يتفق مع مذهب أهل البيت :، فكلمة" الاجتهاد" كانت تعني الرأي الشخصي و الاستحسان عند السنة، و أما عند الشيعة فتعني إعمال الفكر لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها، و كان الأئمة : يذمّون الاجتهاد بمعنى الرأي الشخصي و القياس و الاستحسان لا بمعنى استنباط الأحكام الشرعية.
٥- كان الدور الذي يلعبه العقل في علم الأصول مثيرا للأخباريين نتيجة لاتجاههم المتطرف ضدّ العقل، فهم كانوا يمنعون من أن يكون للعقل دور في استنباط الأحكام الشرعية.
٦- أنجح الأساليب التي اتخذها الأخباريون لإثارة الرأي العام الشيعي ضدّ علم الأصول هو استغلال حداثة علم الأصول، و ما دام أن تلامذة الأئمة