دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١١٨ - من صاحب السرائر إلى صاحب المعالم
كتابه" السرائر" إيذانا ببلوغ الفكر العلمي إلى مستوى التفاعل مع أفكار الشيخ و نقدها، و بدراسة كتاب" السرائر" و مقارنته بكتاب" المبسوط" ننتهي إلى النقاط التالية:
١- السرائر يبرز العناصر الأصولية في البحث الفقهي بصورة أوسع مما يقوم به المبسوط.
٢- الاستدلال الفقهي عند ابن إدريس أوسع منه في المبسوط.
٣- كتاب" السرائر" يعاصر تاريخيا كتاب" الغنية" لحمزة بن علي ابن زهرة الحسيني الحلبي الذي قام فيه بدراسة مستقلة لعلم الأصول، و كما أن ابن إدريس يحاول في السرائر تفنيد ما جاء في فقه الشيخ الطوسي من أدلة كذلك نجد أن ابن زهرة يناقش في الغنية الأدلة التي جاءت في كتاب" عدة الأصول" و يرد عليها، منها قول الشيخ بدلالة الأمر على الفور، و قال ابن زهرة بأن صيغة الأمر حياديّة لا تدلّ على الفور و لا على التّراخي، و منها قول الشيخ بأن النّهي يقتضي فساد المعاملة، و أنكر ابن زهرة الاقتضاء و فرّق بين مفهوم الحرمة و مفهوم الفساد و نفى التلازم بينهما.
و استمرت الحركة العلمية تنمو عبر الأجيال، و برز نوابغ أبدعوا في الفقه و الأصول، منهم المحقق نجم الدين جعفر بن حسن بن يحيى بن سعيد الحلي المتوفى سنة ٦٧٦ ه، و هو تلميذ من تلامذة ابن إدريس و مؤلف كتاب" شرائع الإسلام" الذي أصبح محورا للدرس في الحوزة بدلا عن كتاب" النهاية" للشيخ الطوسي الذي ألّفه قبل المبسوط، و صنّف المحقق كتبا في الأصول منها كتاب" نهج الوصول إلى معرفة الأصول" و كتاب" معارج الأصول"، و من النوابغ تلميذ المحقّق و ابن أخته العلامة الحسن بن يوسف بن علي بن مطهّر